١٦٥ - كُله لكل ذَلِك فصيروا النُّور خَارِجا عَن أعظم الْخَيْر وَالْآخر عَن أعظم الشَّرّ ثمَّ حققوا الْأَمريْنِ لوَاحِد وَله قَالُوا بالإثنين ليعلم هَلَاك كل فريق بِالَّذِي بِهِ ظن النجَاة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
مَعَ مَا لَو كَانَ لِذَيْنِك الْوَجْهَيْنِ يجب القَوْل بالإثنين ليجب القَوْل بالأربع نَحْو الطبائع إِذْ هِيَ متضادة كل يضر الْكل وَلَو كَانَ بِهَذَا يَقُول بالأربع ليجب القَوْل بالست بِمَا لَا يَخْلُو شَيْء قَائِم عَن جِهَات سِتّ وَذَلِكَ يُوجب القَوْل بالسابع لما كَانَ حَامِل تِلْكَ الْجِهَات لَا يُوصف بِجِهَة سابقها أَو بالخمس بِمَا كَانَ الَّذِي فِيهِ إجتماع تِلْكَ الطبائع هُوَ الْخَامِس لَا يُوصف بَحر وَلَا برد وَلَو كَانَ كَمَا تَقول الثنوية ليجب القَوْل بالثالث لما كَانَا وَلم يكن الْعَالم وَلَا خير وَلَا شَرّ ومحال كَون متبائن بِنَفسِهِ ممتزحا بِنَفسِهِ لَا يُوجب الِاجْتِمَاع والتناقض ثَبت كَون ذَلِك بغَيْرهَا وَبِه كَانَ كل خير وَشر فَيبْطل قَوْلهم من حَيْثُ راموا إثْبَاته
ثمَّ القَوْل بِالْوَاحِدِ لَا يضْطَر صَاحبه إِلَى القَوْل بآخر بِوَجْه وأصل ذَلِك أَن هَؤُلَاءِ قوم لم تبلغ عُقُولهمْ الْمبلغ الَّذِي يدْرك بِهِ حِكْمَة الربوبية فِي الْأَشْيَاء وظنوا أَن يكون الرب على صفتهمْ من الْحَاجَات والشهوات وَاحْتِمَال الْآفَات وشوائب العاهات فقدروا أَفعاله بِالَّذِي علمُوا الْحِكْمَة بِأَفْعَال أنفسهم وَلَو تأملوا مَا هم فِيهِ من الضرورات السواتر الْمَانِعَة عَن الْإِحَاطَة بالأشياء ثمَّ بمصالح أنفسهم الَّتِي فِي ذَلِك جلّ كدهم وجهدوا لعلموا أَن الْجَهْل هُوَ الَّذِي سدهم عَن إِدْرَاك الْحِكْمَة فِي ذَلِك وأحق النَّاس بِهَذَا هم إِذْ زَعَمُوا أَن الْعَالم إِنَّمَا هُوَ امتزاج النُّور والظلمة فَمَا من جُزْء من أَجزَاء النُّور إِلَّا وَهُوَ مشوب بِجُزْء من أَجزَاء الظلمَة والظلمة هِيَ الساترة ثمَّ هِيَ الْقَاهِرَة للنور فَمَا من خير يُرْجَى بدؤه مِنْهُ إِلَّا والظلمة تقهره وتستره عَن التجلى لأهل الْمَذْهَب فَأنى لَهُم وَالْعلم وَالْوُقُوف على طَرِيق الْحِكْمَة حَتَّى يدعونَ فِي الآخر دَعْوَى بشر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.