ثمَّ من احْتج مِنْهُم بقوله {سَيَقُولُ الَّذين أشركوا لَو شَاءَ الله مَا أشركنا} فَالْجَوَاب لذَلِك من أوجه ثَلَاثَة أَحدهَا أَنهم ادعوا بِهِ الْأَمر كَقَوْلِه {وَإِذا فعلوا فَاحِشَة قَالُوا وجدنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا} وَالله أمرنَا بهَا وَكَذَلِكَ قَوْله {وَإِن مِنْهُم لفريقا يلوون ألسنتهم بِالْكتاب} وَالثَّانِي أَنهم لما أوعدوا فِي ذَلِك قد أمهلوا فَلَمَّا أمهلوا ظنُّوا كذب الرُّسُل وَحَسبُوا أَن ذَلِك مِمَّا لله فِيهِ الرِّضَا وَإِلَّا لم يكن يمهلهم وَكَذَلِكَ ظن أَصْحَاب السبت وَذَلِكَ كَقَوْلِه تَعَالَى {حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل} وَالثَّالِث أَن يَكُونُوا قَالُوهُ على الإستهزاء بِالْمُؤْمِنِينَ بِمَا يدعونَ أَن كل شَيْء بِمَشِيئَة الله كَقَوْل الْإِنْسَان إِذا مَا مت لسوف أخرج حَيا إِنَّه قَالَ ذَلِك على الإستهزاء بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِن كَانَ ذَلِك حَقًا وَكَذَلِكَ قَول الْمُنَافِقين نشْهد أَنَّك لرَسُول الله وَلَكِن ذَلِك لما كَانَ الهزؤ طعنوا بِهِ فَمثله الأول وَالله أعلم
أيد ذَلِك آخر الأية {قل فَللَّه الْحجَّة الْبَالِغَة فَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ} وَغير ذَلِك وَلَا يحْتَمل لما مر بَيَانه وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلَو شَاءَ رَبك لآمن من فِي الأَرْض كلهم جَمِيعًا} إِنَّه على الْإِكْرَاه أَن يمنعهُم على الْإِكْرَاه قسرا كَمَا جعلهم شُيُوخًا وشبابا وَلَكِن شَاءَ أَن يبتليهم كَقَوْلِه {وَلَو يَشَاء الله لانتصر مِنْهُم} وَقد شَاءَ ذَلِك بِالنَّبِيِّ وَأَصْحَابه وَلَكِن أَرَادَ بِهِ مَشِيئَة القسر إِذْ لَيْسَ مَعهَا حمدا وَلَا أجرا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.