الثَّانِي أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَلا هَذِه الْآيَات وَأخْبر بالأخبار وَبَلغهَا أَصْحَابه وَأمرهمْ بتبليغها وَلم يُفَسِّرهَا وَلَا أخبر بتأويلها وَلَا يجوز تَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْحَاجة بِالْإِجْمَاع فَلَو كَانَ لَهَا تَأْوِيل لزمَه بَيَانه وَلم يجز لَهُ تَأْخِيره وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام لما سكت عَن ذَلِك لزمنا اتِّبَاعه فِي ذَلِك لأمر الله تَعَالَى إيانا بإتباعه وَأخْبرنَا بِأَن لنا فِيهِ أُسْوَة حَسَنَة فَقَالَ تَعَالَى {لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة} [الْأَحْزَاب ٢١] وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام على صِرَاط الله الْمُسْتَقيم فسالك سَبيله سالك صِرَاط الله الْمُسْتَقيم لَا محَالة فَيجب علينا اتِّبَاعه وَالْوُقُوف حَيْثُ وقف وَالسُّكُوت عَمَّا عَنهُ سكت لنسلك سَبيله فَإِنَّهُ سَبِيل الله الَّذِي أمرنَا الله باتباعه فَقَالَ تَعَالَى {وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ} وَنهى عَن اتِّبَاع مَا سواهُ فَقَالَ {وَلَا تتبعوا السبل فَتفرق بكم عَن سَبيله} [الْأَنْعَام ١٥٣]
٧٨ - وَأما الْإِجْمَاع فَإِن الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم أَجمعُوا على ترك التَّأْوِيل بِمَا ذَكرْنَاهُ عَنْهُم وَكَذَلِكَ أهل كل عصر بعدهمْ وَلم ينْقل التَّأْوِيل إِلَّا عَن مُبْتَدع أَو مَنْسُوب إِلَى بِدعَة
٧٩ - وَالْإِجْمَاع حجَّة قَاطِعَة فَإِن الله لَا يجمع أمة مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام على ضَلَالَة وَمن بعدهمْ من الْأَئِمَّة قد صَرَّحُوا بِالنَّهْي عَن التَّفْسِير والتأويل وَأمرُوا بإمرار هَذِه الْأَخْبَار كَمَا جَاءَت وَقد نقلنا إِجْمَاعهم عَلَيْهِ فَيجب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.