فَأَقُول لَا إِنَّمَا أعلمك أَن المُرَاد مِنْك الْإِيمَان بالمجمل فَإِن قوى فهمك تعجز عَن إِدْرَاك الْحَقَائِق فَإِن الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ {أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى} الْبَقَرَة ٢٦٠ فَأرَاهُ مَيتا حييّ وَلم يره كَيفَ أَحْيَاهُ لِأَن قواه تعجز عَن إِدْرَاك ذَلِك يَعْنِي وَمثله كَقَوْلِه تَعَالَى {ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي} الْإِسْرَاء ٨٥ {يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة قل هِيَ مَوَاقِيت للنَّاس} الْبَقَرَة ١٨٩ لعجز النَّفس عَن إِدْرَاك الْحَقَائِق على مَا هِيَ عَلَيْهِ
قَالَ وَقد كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذِي بعث ليبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم يقنع من الْمُسلم بِنَفس الْإِقْرَار وإعتقاد الْمُجْمل وَكَذَلِكَ الصَّحَابَة يَعْنِي وَمَا نقل عَنْهُم أَنهم قَالُوا يجب أَن تعلم أَن لمولانا من الْأَوْصَاف كَذَا وَكَذَا ويستحيل عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا على سَبِيل التَّفْصِيل
قَالَ وَمَا نقل عَنْهُم أَنهم تكلمُوا فِي تِلَاوَة متلو وَقِرَاءَة ومقروء وَلَا أَنهم قَالُوا اسْتَوَى بِمَعْنى استولى وَينزل بِمَعْنى يرحم بل قنعوا بالإثبات الْمُجْمل الَّتِي تثبت التَّعْظِيم عِنْد النُّفُوس وَكفوا توهم الخيال بقوله تَعَالَى {لَيْسَ كمثله شَيْء}
قَالَ ثمَّ هَذَا مُنكر وَنَكِير إِنَّمَا يسألان عَن الْأُصُول المجملة فَيَقُولُونَ من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك
وَمن فهم هَذَا الْفَصْل سلم من تَشْبِيه المجسمة وتعطيل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.