قَالُوا فَإِذا أَيقَن العَبْد أَن الله فَوق عَرْشه كَمَا وَردت بِهِ النُّصُوص بِلَا حصر وَلَا كَيْفيَّة وَأَنه الْآن فِي صِفَاته كَمَا كَانَ فِي قدمه صَار لِقَلْبِهِ قبْلَة فِي صلَاته وتوجهه ودعائه وَمن لَا يعرف ربه أَنه فَوق سماواته على عَرْشه فَإِنَّهُ يبْقى حائرا لَا يعرف وجهة معبوده لَكِن رُبمَا عرفه بسمعه وبصره وَقدمه وَنَحْو ذَلِك لَكِنَّهَا معرفَة نَاقِصَة بِخِلَاف من عرف أَن إلهه الَّذِي يعبده فَوق الْأَشْيَاء وَأَنه مَعَ علوه قريب من خلقه هُوَ مَعَهم بِعِلْمِهِ وسَمعه وبصره وإحاطته وَقدرته
هَذَا الْبَدْر وَهُوَ من أَصْغَر مخلوقاته فِي السَّمَاء وَهُوَ مَعَ كل أحد أَيْنَمَا كَانَ فَإِذا كَانَ هَذَا الْبَدْر فَكيف بالرب سُبْحَانَهُ فَمَتَى شعر قلب العَبْد بذلك فِي صلَاته ودعائه وتوجهه أشرق قلبه واستنار وانشرح لذَلِك صَدره وَقَوي إيمَانه بِخِلَاف من لَا يعرف وجهة معبوده فَإِنَّهُ لَا يزَال حائرا مظلم الْقلب وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى قَالُوا وَهَذَا مشَاهد محسوس وَلَا ينبئك مثل خَبِير
وَاحْتج الْقَائِل بالمعية وَأَنه تَعَالَى مَعَ كل أحد بِذَاتِهِ بقوله تَعَالَى {وَهُوَ مَعكُمْ أَيْن مَا كُنْتُم} الْحَدِيد ٤ وَقَوله {مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة} إِلَى قَوْله {إِلَّا هُوَ مَعَهم} المجادلة ٧ وَقَوله {وَنحن أقرب إِلَيْهِ من حَبل الوريد} ق ١٦ وَقَوله {وَنحن أقرب إِلَيْهِ مِنْكُم وَلَكِن لَا تبصرون} الْوَاقِعَة ٨٥ وَلَا تبصر إِلَّا الذوات فَلَو أَرَادَ معية الْعلم كَمَا يَقُول الْمُخَالف لقَالَ وَلَكِن لَا تشعرون وَقَوله {وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب}
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.