الحبال والوريدان عرقان مكتنفان لصفحتي الْعُنُق وَكَذَا قَوْله تَعَالَى {وَهُوَ مَعكُمْ أَيْن مَا كُنْتُم} أَي بِعِلْمِهِ لَا بِذَاتِهِ بِدَلِيل سِيَاق الْآيَة وَهِي قَوْله {ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش يعلم مَا يلج فِي الأَرْض وَمَا يخرج مِنْهَا وَمَا ينزل من السَّمَاء وَمَا يعرج فِيهَا وَهُوَ مَعكُمْ} الْحَدِيد ٤ أَي بِعِلْمِهِ الْمَفْهُوم من يعلم وَكَذَا قَوْله {مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم وَلَا خَمْسَة إِلَّا هُوَ سادسهم وَلَا أدنى من ذَلِك وَلَا أَكثر إِلَّا هُوَ مَعَهم أَيْن مَا كَانُوا} أَي بِعِلْمِهِ فَإِن الْآيَة مصدرة بِالْعلمِ وَهِي {ألم تَرَ أَن الله يعلم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة} الْآيَة
وَالْحَاصِل أَن الْآيَات المشعرة بالمعية الذاتية إِنَّمَا هِيَ صَرِيحَة فِي الْمَعِيَّة بِالْعلمِ وَأَن المُرَاد مِنْهَا إِنَّمَا هُوَ الْإِشَارَة إِلَى إحاطة علمه بِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَات وَكَذَا قَوْله تَعَالَى {وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب} أَي قريب مِنْهُم فَهُوَ تَمْثِيل لكَمَال علمه بِأَفْعَال الْعباد وأقوالهم واطلاعه على أَحْوَالهم بِمَنْزِلَة من قرب مَكَانَهُ مِنْهُم ويوضحه مَا قيل لَو اجْتمع قوم بِمحل وناظر ينظر إِلَيْهِم من الْعُلُوّ فَقَالَ لَهُم إِنِّي لم أزل مَعكُمْ أَرَاكُم وَأعلم مناجاتكم لَكَانَ صَادِقا وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى عَن شبه الْخلق فَإِن أَبَوا إِلَّا ظَاهر التِّلَاوَة وَقَالُوا هَذَا مِنْكُم دَعْوَى خَرجُوا عَن قَوْلهم فِي ظَاهر التِّلَاوَة لِأَن من هُوَ مَعَ الْإِثْنَيْنِ أَو أَكثر هُوَ مَعَهم لَا فيهم وَمَا قرب من الشَّيْء لَيْسَ هُوَ فِي الشَّيْء
وَقَالَ ابْن تَيْمِية رَحمَه الله تَعَالَى إِن الْكتاب وَالسّنة يحصل مِنْهُمَا كَمَال الْهدى والنور لمن تدبرهما وَقصد اتِّبَاع الْحق
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.