المُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُضَاعَفُ لَهُمُ الحَسَنَةُ بِسَبعِمِئَةِ ضِعْفٍ، وَمَا أَنفَقُوا مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيرُ الرَّازِقِينَ؛ ثُمَّ أَتَى عَلَى قَومٍ تُرضَخُ رُؤُوسُهُم بِالصَّخْرِ، كُلَّمَا رُضِخَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَت، لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقَالَ: "مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبرَائِيلُ؟ " قَالَ: هَؤلَاءِ الَّذِينَ تَتَثَاقَلُ رُؤُوسُهُمْ عَنِ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ؛ ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَقَبَالِهِمْ رِقَاعٌ، وَعَلَى أَدبَارَهِمْ رِقَاعٌ، يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الإِبِلُ وَالغَنَمُ، وَيَأكُلُونَ الضَّرِيعَ وَالزَّقُّومَ وَرَضْفَ (٩٤) جَهَنَّمَ وَحِجَارَتَهَا، قَالَ: "مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبْرائِيلُ؟ " قَالَ: هَؤلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤَدُّونَ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّه شَيْئًا، وَمَا اللَّه بِظَلَّامٍ لِلعَبِيدِ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَومٍ بَينَ أَيدِيهِمْ لَحْمٌ نَضِيجٌ فِي قُدُورٍ، وَلَحْمٌ آخَرُ نَيِّءٌ قَذِرٌ خَبِيثٌ، فَجَعَلُوا يَأكُلُونَ مِنَ النَّيِّءِ، وَيَدَعُونَ النَّضِيجَ الطَّيِّبَ، فَقَالَ: "مَا هَؤُلاءِ يَا جِبْرائِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِن أُمَّتِكَ، تَكونُ عِندَهُ المَرْأَةُ الحَلَالُ الطَّيْبُ، فَيَأتِي امْرَأَةً خَبِيثَةً فَيَبِيتُ عِندَهَا حَتَّى يُصْبِحَ، وَالمَرْأَة تَقُومُ مِن عِنْدِ زَوْجِهَا حَلَالًا طَيِّبًا، فَتَأتِي رَجُلًا خَبِيثًا، فَتَبِيتُ مَعَهُ حَتَّى تُصْبِح، قَالَ: ثُمَّ أَتَى عَلَى خَشَبَةٍ فِي الطَّريقِ لَا يَمُرُّ بِهَا ثَوبٌ إِلَّا شَقَّتهُ، وَلَا شَيْءٌ إِلَّا خَرَقَتْهُ، قَالَ: "مَا هَذَا يا جِبْرائِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا مَثَلُ أَقْوَامٍ مِنْ أُمَّتِكَ يَقعُدُونَ عَلَى الطَّرِيقِ فَيقطَعُونَهُ. ثُمَّ قَرَأَ: {وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ} (٩٥) الآية. ثُمَّ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَد جَمَعَ حِزمَةَ حَطَبٍ عَظِيمَةً لا يَستَطِيعُ حَمْلَهَا، وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيهَا، فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا جبْرَائِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ تَكُونُ عِندَهُ أَمَانَاتُ النَّاسِ لا يَقدِرُ عَلَى أَدَائِهَا، وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيْهَا، وَيُرِيدُ
(٩٤) الرَّضْفُ: الحجارة التي حميت بالشمس أو النار، واحدتها رضفة، وقيل: الرضف الحجارة المحماة يوغر بها اللبن، واحدتها رضفة، وفي المثل خذ من الرضفة ما عليها، ورضفه يرضفه بالكسر أي كواه بالرضفة، والرضيف اللبن يغلى بالرضفة. "لسان العرب": رضف.(٩٥) الأعراف: ٨٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.