قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (٦٢)
٨٧٨ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "تَفْسِيرِهِ":
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، أَنَّهُ سَمعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: إِنَّ أَرْمِيَا لمَّا خُرِّبَ بَيْتُ المقْدِسِ وَحُرِّقَتِ الكُتُبُ وَقَفَ فِي نَاحِيَةِ الجَبَلِ {قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ} ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ مَنْ رَدَّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى رَأْسِ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ حِينِ أَمَاتَهُ اللَّهُ، فَعَمَرُوهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً، تَمَامَ المِئَةِ، فَلَمَّا تَمَّتِ المِئَةُ رَدَّ اللَّهُ رُوحَهُ، وَقَدْ عُمِرَتْ وَهِيَ عَلَى حَالِهَا الأُولَى، قَالَ: فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى العِظَامِ كيْفَ تَلْتَئِمُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى العِظَامِ تُكْسَى عَصَبًا وَلَحْمًا {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} قَالَ: وَكَانَ طَعَامُهُ تِينًا فِي مِكْتَلٍ، وَقُلَّةً فِيهَا مَاءٌ، قَالَ: ثُمَّ سَلَّطَ اللَّه عَلَيْهِمُ الوَصَبَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمُ التَّابُوتَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ -إِمَّا دَانْيَالُ وَإِمَّا غَيْرُهُ-: إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ يَرْفَعَ اللَّهُ عَنْكُمُ المرَضَ فَأَخْرِجُوا عَنْكُمْ هَذَا التَّابُوتَ، قَالُوا: بِآيَةِ مَاذَا؟ قَالَ: بِآيَةِ أَنَّكُمْ تَأْتُونَ بِبَقَرَتَيْنِ صَعْبَتَيْنِ لَمْ تَعْمَلَا عَمَلًا قَطُّ، فَإِذَا نَظَرَتَا إلَيْهَ وَضَعَتَا بِأعْنَاقِهِمَا للنِير حَتَّى يُشَدَّ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ يُشَدُّ التَّابُوتُ عَلَى عَجَلٍ، ثُمَّ يُعَلَّقُ عَلَى البَقَرَتَيْنِ، ثُمَّ تُخَلَّيَانِ فَتَسِيرَانِ مِنْ حَيْثُ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يبْلُغَهَا فَفَعَلُوا
(٦٢) البقرة: ٢٥٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.