٨٩٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو المعَمَّرِ مُسَدَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَمْلُوكِي بِقِرَاءَتِي عَلَيْه بِدِمَشْقَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الأَسَدِي، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ يَعْقُوبَ القَاضِي العَبْقَسِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنِ الهُذَيْلِ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى المائِدَةَ عَلَى عِيسَى -عليه السلام- فِي أَرْضِ بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ مُقَاتِلُ: وَذَلِكَ أَنَّ الحَوَارِيِّينَ قَالُوا لِعِيسَى -عليه السلام-: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا} نُرِيدُ مِنْ فَضْلِ رَبِّنَا {وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا} نُرِيدُ نَزْدَادُ يَقِينًا {وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا} مَعَ مَا رَأَيْنَا مِنْكَ صَغِيرًا وَكَبِيرًا مِنَ الأَعَاجِيبِ {وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ} نُرِيدُ شُهُودًا لَكَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَنَشْهَدُ أَنَّكَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، وَابْنُ العَذْرَاء البَتُولِ الَّذِي لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَوْلَادِ نَظِيرٌ {قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا} يُرِيدُ لِمَنْ مَعَهُمْ {وَآخِرِنَا} يُرِيدُ مَنْ يَأْتِي {وَآيَةً مِنْكَ} يُرِيدُ عَلَامَةً مِنْكَ، قَالَ: فَقَامَ عِيسَى فَأَلْقَى عَنْهُ الصُّوفَ وَلَبِسَ الشَّعَرَ الأَسْوَدَ، ثُمَّ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ، ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ صَفَّ بَيْنَ قَدَمَيْهِ وَأَلْصَقَ الكَعْبَ بِالكَعْبِ، وَسَاوَى الإِبْهَامَ بِالإِبْهَامِ وَطَأْطَأَ (١٠٢) خَاشِعًا، ثُمَّ أَرْسَلَ عَيْنَيْهِ يَبْكِي، فَبَكَى حَتَّى سَالَتْ الدُّمُوِعُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَجَعَلَتْ تَقْطُرُ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: {اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} يُرِيدُ وَارْزُقْنَا عَلَيْهَا طَعَامًا نَاكُلُهُ وَيَعْنِي بقَولِهِ: {عِيدًا} أَيْ عَطِيَّةً، قَالَ: فَنَزَلَتْ سُفْرَة حَمْرَاءُ بَيْنَ غَمَامَتَيْنِ، غَمَامَةَ فَوْقَهَا وَغَمَامَةُ تَحْتَهَا، وَهُمْ يَنْظُرُونَ
(١٠٢) طأطأ الشيء: خفضه، وطأطأ عن الشيء: خفض رأسه عنه، وكل ما حط فقد طؤطئ. انظر "اللسان": طأطأ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.