وَأما مَا اسْتدلَّ بِهِ أَحْمد على جَوَاز لَعنه من قَوْله تَعَالَى أُولَئِكَ الَّذين دلّ لعنهم الله مُحَمَّد ٢٣ وَمَا اسْتدلَّ بِهِ غَيره من قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَدِيث مُسلم (وَعَلِيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ) فَلَا دلَالَة فيهمَا لجَوَاز لعن يزِيد بِخُصُوص اسْمه وَالْكَلَام إِنَّمَا هُوَ فِيهِ وَإِنَّمَا الَّذِي عَلَيْهِ جَوَاز لَعنه لَا بذلك الْخُصُوص وَهَذَا جَائِز بِلَا نزاع وَمن ثمَّ حُكيَ الِاتِّفَاق على أَنه يجوز لعن من قتل الْحُسَيْن رَضِي الله عَنهُ أَو أَمر بقتْله أَو أجَازه أَو رَضِي بِهِ من غير تَسْمِيَة ليزِيد كَمَا يجوز لعن شَارِب الْخمر وَنَحْوه من غير تعْيين وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي الْآيَة والْحَدِيث إِذْ لَيْسَ فيهمَا تعرض للعن أحد بِخُصُوص اسْمه بل لمن قطع رَحمَه وَمن أَخَاف أهل الْمَدِينَة فَيجوز اتِّفَاقًا أَن يُقَال لعن الله من قطع رَحمَه وَمن أَخَاف أهل الْمَدِينَة ظلما
وَإِذا جَازَ هَذَا اتِّفَاقًا لكَونه لَيْسَ فِيهِ تَسْمِيَة أحد بِخُصُوصِهِ فَكيف يسْتَدلّ بِهِ أَحْمد وَغَيره على جَوَاز لعن شخص معِين بِخُصُوصِهِ مَعَ وضوح الْفرق بَين المقامين فاتضح أَنه لَا يجوز لَعنه بِخُصُوصِهِ وَأَنه لَا دلَالَة فِي الْآيَة والْحَدِيث للْجُوَاز
ثمَّ رَأَيْت ابْن الصّلاح من أكَابِر أَئِمَّتنَا الْفُقَهَاء والمحدثين قَالَ فِي فَتَاوِيهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.