وَتَبعهُ على ذَلِك جمَاعَة من تلامذته وَغَيرهم وَلَكِن خَالفه أَجلهم تِلْمِيذه الإِمَام سعيد بن جُبَير ففسر بِحَضْرَتِهِ الْآيَة بِأَن المُرَاد قل لَا أَسأَلكُم أَيهَا النَّاس مَالا على مَا بلغته إِلَيْكُم وَإِنَّمَا الَّذِي أسالكموه أَن تصلوا قَرَابَتي وتودوني فيهم
وَكَانَ ابْن جُبَير مَعَ ذَلِك يُفَسر الْآيَة بِالْوَجْهِ الأول أَيْضا وَهُوَ التَّحْقِيق لِأَنَّهَا صَالِحَة لكل مِنْهُمَا لَكِن يُؤَيّد الأول أَن السُّورَة مَكِّيَّة وَقد رد ابْن عَبَّاس على ابْن جُبَير تَفْسِيره وَلم يرجع إِلَيْهِ
وَجَاء من طَرِيق ضَعِيفَة أَن ابْن عَبَّاس فَسرهَا بِمَا فسر بِهِ ابْن جُبَير وَرفع ذَلِك إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ قَالُوا يَا رَسُول الله عِنْد نزُول الْآيَة من قرابتك هَؤُلَاءِ الَّذين وَجَبت علينا مَوَدَّتهمْ قَالَ (عَليّ وَفَاطِمَة وابناهما)
وَفِي طَرِيق ضَعِيفَة أَيْضا لَكِن لَهَا شَاهد مُخْتَصر صَحِيح أَن سَبَب نزُول الْآيَة افتخار الْأَنْصَار بآثارهم الحميدة فِي الْإِسْلَام على قُرَيْش فَأَتَاهُم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مجَالِسهمْ فَقَالَ (ألم تَكُونُوا أَذِلَّة فَأَعَزكُم الله بِي) قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله
قَالَ (أَلا تَقولُونَ ألم يخْرجك قَوْمك فَآوَيْنَاك أَو لم يُكذِّبُوك فَصَدَّقْنَاك أَو لم يَخْذُلُوك فَنَصَرْنَاك)
فَمَا زَالَ يَقُول لَهُم حَتَّى جثوا على الركب وَقَالُوا أَمْوَالنَا وَمَا فِي أَيْدِينَا لله وَرَسُوله فَنزلت الْآيَة
وَفِي طَرِيق ضَعِيفَة أَيْضا أَن سَبَب نُزُولهَا أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما قدم الْمَدِينَة كَانَت تنوبه نَوَائِب وَلَيْسَ فِي يَده شَيْء فَجمع لَهُ الْأَنْصَار مَالا فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّك ابْن أُخْتنَا وَقد هدَانَا الله بك وتنوبك نَوَائِب وَحُقُوق وَلَيْسَ مَعَك سَعَة فجمعنا لَك من أَمْوَالنَا مَا تستعين بِهِ عَلَيْهَا فَنزلت
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.