وسَاق من الْهدى سبعين بَدَنَة وَأحرم ولبى موضحا للنَّاس شَرعه وسننه وَسَار مظللا بغمام النعم حَتَّى دنا من الْحُدَيْبِيَة وَهِي طرف الْحَرَام وَبلغ قُريْشًا خُرُوجه فِي أَصْحَابه الْكِرَام فَأَجْمعُوا رَأْيهمْ على صده عَن الْمَسْجِد الْحَرَام وَبَادرُوا إِلَى جمع الرِّجَال وَخَرجُوا مستعدين لِلْقِتَالِ ولبسوا جُلُود النمور وغرهم بِاللَّه الْغرُور وراسلوه بِمَنْعه من الدُّخُول إِلَى سربهم بعد أَن عرفهم أَنه إِنَّمَا جَاءَ للزيارة لَا لحربهم
ثمَّ عقد الصُّلْح بَينهم على وضع الْحَرْب عشر سِنِين كوامل وعَلى أَن ينْصَرف عَنْهُم ثمَّ يدْخل عَلَيْهِم فِي الْعَام الْقَابِل
وَفِي هَذِه الْغَزْوَة كَانَت بيعَة الرضْوَان وفيهَا أُقِيمَت صَلَاة الْخَوْف خشيَة ذَوي الْجور والعدوان وفيهَا نزلت سُورَة الْفَتْح الْمُبين وفيهَا ظَهرت معْجزَة نبع المَاء من الْبِئْر الضنين وفيهَا أنزل الله على رَسُوله وعَلى الْمُؤمنِينَ السكينَة وَلما فرغ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نحر هَدْيه وَحلق رَأسه ثمَّ قفل إِلَى الْمَدِينَة
(عرج على أَرض الْحُدَيْبِيَة الَّتِي ... شرفت بموطىء سيد الأكوان)
(فَهِيَ الَّتِي صلى النَّبِي بهَا صَلَاة ... الْخَوْف يخْشَى من ذَوي الْعدوان)
(وَبهَا تنزلت السكينَة وارتقى ... من حل مجْلِس بيعَة الرضْوَان)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.