فأمن النَّاس على دُعَائِهِ فكثرت الْخيرَات بِالْمَدِينَةِ وَظَهَرت بهَا البركات
وَمن محَاسِن فاس أَن نهرها يشقها بنصفين وتتشعب جداوله فِي دورها وحماماتها وشوارعها وأسواقها وتطحن بِهِ أرحاؤها ثمَّ يخرج مِنْهَا وَقد حمل أقذارها وازبالها إِلَى غير ذَلِك من عُيُون المَاء الَّتِي تنبع بداخلها وتتفجر من بيوتها تجَاوز الْحصْر كَثْرَة وَقد مدحها الْفَقِيه الزَّاهِد أَبُو الْفضل ابْن النَّحْوِيّ بقوله
(يَا فاس جَمِيع الْحسن مسترق ... وساكنوك ليهنهم بِمَا رزقوا)
(هَذَا نسميك أم روح لراحتنا ... وماؤك السلسل الصافي أم الْوَرق)
(أَرض تخللها الْأَنْهَار داخلها ... حَتَّى الْمجَالِس والأسواق والطرق)
وَقَالَ الْفَقِيه الْكَاتِب أَبُو عبد الله المغيلي يتشوق إِلَى فاس وَكَانَ يَلِي خطة الْقَضَاء بِمَدِينَة آزمور
(يَا فاس حَيا الله أَرْضك من ثرى ... وسقاك من صوب الْغَمَام المسبل)
(يَا جنَّة الدُّنْيَا الَّتِي أربت على ... حمص بمنظرها الْبَهِي الأجمل)
(غرف على غرف وَيجْرِي تحتهَا ... مَاء ألذ من الرَّحِيق السلسل)
(وبساتن من سندس قد زخرفت ... بجداول كالأيم أَو كالمقصل)
وبجامع القروين شرف ذكره ... أنس بذكراه يهيج تململ)
(وبصحنه زمن المصيف محَاسِن ... فَمَعَ الْعشي الغرب مِنْهُ اسْتقْبل)
(واجلس إزاء الخصة الحسنا بِهِ ... واكرع بهَا عني فديتك وانهل)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.