وَفِي كتاب عمادي إِلَى سيف الْإِسْلَام بِالْيمن عَن السُّلْطَان قَالَ وَهَذِه اللاذقية مَدِينَة وَاسِعَة وخطة جَامِعَة معاقلها لَا ترام وأعلاقها لَا تستام وَهِي أحسن بِلَاد السَّاحِل وأحصنها وأزيدها أعمالا وضياعا وأزينها وَمَا فِي الْبَحْر مثل ميناها وَلَا للمراكب الْوَارِدَة إِلَيْهِ مثل مرْسَاها وَهِي جنَّة كَانَ يسكنهَا أهل الْجَحِيم وطالما مكثت بالْكفْر دَار بؤس فَعَادَت بِالْإِسْلَامِ دَار نعيم
قَالَ وَكَانَت شواني صقلية قد قابلت فِي الْبَحْر اللاذقية طَمَعا فِي امتناعها فَلَمَّا خابت خبت نارها وقصدت لجهلها أَخذ مراكب من يخرج من أَهلهَا حنقا عَلَيْهِم كَيفَ سلمُوا الْبَلدة وسمحوا ببذلها فَكَانَ ذَلِك مقتضيا لبَقَاء ساكنيها بالجزية تؤديها
وَلما وقف السُّلْطَان على شاطئ الْبَحْر بعساكره طلب مقدم تِلْكَ الشواني أَمَانه ليصعد ويشاهد سُلْطَانه فَأَمنهُ فَصَعدَ وعفر وَكفر وتروى سَاعَة وتفكر وَقَالَ مَا مَعْنَاهُ أَنْت سُلْطَان عَظِيم وَملك رَحِيم وَقد شاع عدلك وذاع فضلك وقهر سلطانك وَظهر إحسانك فَلَو مننت على هَذِه الطَّائِفَة الساحلية الخائفة لملكت قيادها إِذا أعدت إِلَيْهَا بلادها وصاروا لَك عبيدا وأطاعوك قَرِيبا وبعيدا وَإِلَّا جَاءَك من وَرَاء الْبحار فِي عدد الأمواج أَفْوَاج بعد أَفْوَاج وَسَار إِلَيْك مُلُوك ذَوي الأقانيم من سَائِر الممالك والأقاليم وَهَؤُلَاء أَهْون مِنْهُم فاتركهم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.