يهب الأقاليم وَفتح آمد فطلبها مِنْهُ ابْن قرا أرسلان فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا ورأيته وَقد اجْتمع عِنْده وُفُود بالقدس وَلم يكن فِي الخزانة مَا يعطيهم فَبَاعَ قَرْيَة من بَيت المَال وفضضنا ثمنهَا عَلَيْهِم وَلم يفضل مِنْهُ دِرْهَم وَاحِد
وَكَانَ يُعْطي فِي وَقت الضائقة كَمَا يُعْطي فِي حَال السعَة وَكَانَ نواب خزانته يخفون عَنهُ شَيْئا من المَال خوفًا أَن يفجأهم مُهِمّ لعلمهم أَنه مَتى علم بِهِ أخرجه وسمعته يَوْمًا يَقُول يُمكن أَن يكون فِي النَّاس من ينظر إِلَى المَال كَمَا ينظر إِلَى التُّرَاب فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بذلك نَفسه
وَكَانَ يُعْطي فَوق مَا يؤمل الطَّالِب وَمَا سمعته قطّ يَقُول أعطينا لفُلَان وَكَانَ يُعْطي الْكثير ويبسط وَجهه للمعطى بسط من لم يُعْطه شَيْئا وَكَانَ النَّاس يستزيدونه فِي كل وَقت وَمَا سمعته قطّ يَقُول قد زِدْت مرَارًا فكم أَزِيد وَأكْثر الرسائل فِي ذَلِك كَانَ يكون على لساني ويدي وَكنت أخجل من كَثْرَة مَا يطْلبُونَ وَلَا أخجل مِنْهُ لعلمي بِعَدَمِ مؤاخذته بذلك وَمَا خدمه أحد قطّ إِلَّا وأغناه عَن سُؤال غَيره
وَأما تعداد عطاياه وتعداد صنوفها فَلَا تطمع فِيهِ أصلا وَلَقَد سَمِعت من صَاحب ديوانه يَقُول لي وَقد تجارينا عطاياه فَقَالَ حصرنا عدد مَا وهب من الْخَيل بمرج عكا لَا غير فَكَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.