الغرباء يتهددهم وَيُعلمهُم أَنه على قصدهم إِن لم يرحلوا
وَأرْسل معِين الدّين إِلَيْهِم أَيْضا يَقُول لَهُم قد حضر ملك الشرق وَمَعَهُ من العساكر مَا لَا طَاقَة لكم بِهِ فَإِن أَنْتُم رحلتم عنّا وَإِلَّا سلمت الْبَلَد إِلَيْهِ وَحِينَئِذٍ لَا تطمعون فِي السَّلامَة مِنْهُ
وَأرْسل إِلَى فرنج الشَّام يخوفهم من أُولَئِكَ الفرنج الخارجين إِلَى بِلَادهمْ وَيَقُول لَهُم أَنْتُم بَين أَمريْن مذمومين إِن ملك هَؤُلَاءِ الفرنج الغرباء دمشق لَا يبقون عَلَيْكُم مَا بِأَيْدِيكُمْ من الْبِلَاد وَإِن سلمت أَنا دمشق إِلَى سيف الدّين فَأنْتم تعلمُونَ أَنكُمْ لَا تقدرون على مَنعه من الْبَيْت الْمُقَدّس
وبذل لَهُم أَن يسلم إِلَيْهِم بانياًس أَن رحلوا ملك الألمان عَن دمشق فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِك وَعَلمُوا صدقه واجتمعوا بِملك الألمان وخوفوه من سيف الدّين وَكَثْرَة عساكره وتتابع أمداده وَأَنه رُبمَا ملك دمشق فَلَا يبْقى لَهُم مَعَه مقَام بالسَّاحل
فأجابهم إِلَى الرحيل عَن دمشق فَرَحل ورحل فرنج السَّاحِل وتسلموا حصن بانياس من معِين الدّين وَبَقِي مَعَهم حَتَّى فَتحه نور الدّين مَحْمُود رَحمَه الله كَمَا سَنذكرُهُ
قلت وَذكر الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر رَحْمَة الله فِي تَارِيخه أَن الْفَقِيه الفندلاوي رُؤِيَ فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ أَيْن انت قَالَ فِي جنَّات عدن على سُرُرٍ مُتَقَابلين
وقبره الْآن يزار بمقابر الْبَاب الصَّغِير من نَاحيَة حَائِط الْمصلى وَعَلِيهِ بلاطة كَبِيرَة منقورة فِيهَا شرح حَاله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.