وَسبعين
قَالَ الْعِمَاد وَمن دَلَائِل سماحه مَا شاهدته بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين من مبراته الظَّاهِرَة أَنه لما حط الْقَحْط رَحْله وَوصل الْمحل مَحَله وَتمّ الغلاء وَعم الْبلَاء ابتكر هَذَا الْحَاجِب الْكَبِير مكرمَة لم يسْبق إِلَيْهَا وَذَلِكَ أَنه كَانَ يخبز كل لَيْلَة اثْنَي عشر ألف رغيف فَإِذا أصبح جلس على بَاب الْموضع الَّذِي فِيهِ حشر الْفُقَرَاء ثمَّ يفتح من الْبَاب مِقْدَار مَا يخرج مِنْهُ وَاحِد بعد وَاحِد وَيعلم أَنه غير عَائِد فَيتَنَاوَل كل مِنْهُم قرصة وَيرى ذَلِك من خيراته فرْصَة فَمَا يزَال قَاعِدا حَتَّى يفرق الألوف على الألوف
وَكَانَ هَذَا دأبه فِي هَذَا الغلاء حَتَّى هَب رخاء الرخَاء فَحِينَئِذٍ تنوعت صدقاته واستغرقت بالصلات أوقاته
وَكَانَ بهي الشيب نقي الجيب قد جعل الله الْبركَة فِي عمره وَخَصه مُدَّة حَيَاته بامرار أمره فأنجده فِي أَوَان ضعفه بِتَضْعِيف بره وَلَا شكّ أَنه من الْأَوْلِيَاء الأبدال وَالصَّالِحِينَ الصَّالِحِي الْأَعْمَال
قَالَ وَفِي يَوْم السبت الْحَادِي وَالْعِشْرين من ذِي الْقعدَة وَأَنا بالديار المصرية توفّي الْفَقِيه الْكَبِير شهَاب الدّين الطوسي وَهُوَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.