وَبَين السُّلْطَان غير مَسَافَة يَوْمَيْنِ وَهُوَ يَوْمئِذٍ فِي هينن فَتَلقاهُ الحضارم ركبانا وَرِجَاله وقاتلوا عَن منصب سلطانهم لَا محَالة فأطلقت عَلَيْهِم الرصاص المذابة وَوجه إِلَيْهِم الردى أَسبَابه فَخر مِنْهُم جماعات للجنوب وَانْهَزَمَ أَكْثَرهم إِلَى الأودية والشعوب وَانْهَزَمَ السُّلْطَان من هينن إِلَى شبام وَقد طوى عَنهُ بِسَاط الْأَحْكَام وَحل عَنهُ تَاج الْحل والإبرام وأدبرت عَنهُ ريح النَّصْر وَكَاد أَن يلقى يَوْم بدر فَدخل الصفي هينن بِمن مَعَه من الرِّجَال والفرسان واستلم الْبيعَة للْإِمَام واغتنم ذخائر السُّلْطَان ثمَّ عطف الصفي على شبام فَخرج عَنهُ السُّلْطَان إِلَى مَحل يُقَال لَهُ شنافر وامتثل نصفه الآخر امْتِثَال الْمَأْمُور للْآمِر فَدخل الصفي شبام وَهِي عين فِي مداين الْإِسْلَام وَاسْتولى بهَا على منَازِل ذَلِك الْبَدْر وَنسي أَصْحَابه مَا قاسوه فِي أَيَّام حجر وَلما سقط فِي يَد السُّلْطَان رَجَعَ إِلَى الطَّاعَة بعد الْعِصْيَان وصلحت الْأَحْوَال وَعَاد الصفي فِي أنعم بَال وَأطيب فال
وَفِي أول رَمَضَان الْكَرِيم غزى مُحَمَّد بن الإِمَام وَمن فِي الْبَيْضَاء إِلَى بِلَاد الشَّيْخ عَليّ الهيثمي فوصلوا بِلَاده على حِين غَفلَة فانتهبوا مَا ظفروا بِهِ ثمَّ انتبه لِمَكَانِهِمْ فحصلت مناوشة حَرْب قتل فِيهَا إثنا عشر من الْفَرِيقَيْنِ وفر الهيثمي إِلَى بِلَاد الفضلي وَسبب الْغَزْو أَنه أعَان على قطع الطَّرِيق أَيَّام التَّخْرِيج على حَضرمَوْت
وَفِي هَذِه السّنة أَمر الإِمَام بِضَرْب الْخمس الْكِبَار فارتفع بِسَبَبِهَا صرف القرش إِلَى مائَة بقشه ثمَّ إِلَى ثَلَاثَة أحرف وَقلت القروش ثمَّ ضرب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.