فَمَا اطْمَأَن فِي الْبَلَد سرح لَهُم الْجَوَاز وأتاهم بالمراكب إِلَى السَّاحِل فَصَارَ كل من أَرَادَ الْجَوَاز يَبِيع مَاله ورباعه ودوره فَكَانَ الْوَاحِد مِنْهُم يَبِيع الدَّار الْكَبِيرَة الواسعة الْمُعْتَبرَة بِالثّمن الْقَلِيل وَكَذَلِكَ يَبِيع جنانه وَأَرْض حرثه وَكَرمه وفدانه بِأَقَلّ من ثمن الْغلَّة الَّتِي كَانَت فِيهِ فَمنهمْ من اشْتَرَاهُ من الْمُسلمين الَّذين عزموا على الدجن وَمِنْهُم من اشْتَرَاهُ من النَّصَارَى وَكَذَلِكَ جَمِيع الْحَوَائِج والأمتعة وَأمرهمْ بِالْمَسِيرِ إِلَى السَّاحِل بِمَا مَعَهم فيرفعهم النَّصَارَى فِي الْبَحْر محترمين مكرمين ويجوزونهم إِلَى عدوة الْمغرب آمِنين مُطْمَئِنين
وَكَانَ ملك الرّوم قد أظهر للْمُسلمين فِي هَذِه الْمدَّة الْعِنَايَة والإحترام حَتَّى كَانَ النَّصَارَى يغيرون مِنْهُم ويحسدونهم وَيَقُولُونَ لَهُم أَنْتُم الْآن عِنْد ملكنا أعز وَأكْرم منا
وَوضع عَنْهُم المغارم وَأظْهر لَهُم الْعدْل حِيلَة مِنْهُ وكيدا ليغرهم بذلك وليثبطهم عَن الْجَوَاز فَوَقع الطمع لكثير من النَّاس وظنوا أَن ذَلِك يَدُوم لَهُم فاشتروا أموالارخيصة وأمتعة أنيقة وعزموا على الْجُلُوس مَعَ النَّصَارَى
ثمَّ إِن ملك الرّوم أَمر الْأَمِير مُحَمَّد بن عَليّ بالإنصراف من
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.