وَفِي ثامن عشرينه: تنكر السُّلْطَان على الْوَزير تَاج الدّين بن الهيصم وضربه وَبَالغ فِي إهانته ثمَّ ذِي الْحجَّة: وَفِي هَذَا الشَّهْر قدم الْأَمِير فَخر الدّين بن أبي الْفرج من بِلَاد الصَّعِيد فِي ثَالِث عشرينه بخيل وجمال وأبقار وأغنام كَثِيرَة جدا وَقد جمع المَال من الذَّهَب وحلي النِّسَاء مَعَ السِّلَاح والغلال وَغير ذَلِك من العبيد وَالْإِمَاء والحرائر اللَّاتِي استرقهن. ثمَّ وهب مِنْهُنَّ وَبَاعَ باقيهن. وَذَلِكَ أَنه عمل فِي بِلَاد الصَّعِيد كَمَا تعْمل رُءُوس المناسر إِذا هم هجموا لَيْلًا على الْقرْيَة وتمكنوا بهَا فَإِنَّهُ كَانَ ينزل على الْبَلَد فينهب جَمِيع مَا فِيهَا من غلال وحيوان وسلب النِّسَاء حليهن وكسوتهن بِحَيْثُ لَا يسير عَنْهَا إِلَى غَيرهَا حَتَّى يَتْرُكهَا أوحش من بطن حمَار فخرب بِهَذَا الْفِعْل بِلَاد الصَّعِيد تخريباً يخْشَى من سوء عاقبته فَلَمَّا قدم إِلَى الْقَاهِرَة شرع فِي رمي الْأَصْنَاف الْمَذْكُورَة على النَّاس من أهل الْمَدِينَة وسكان الرِّيف بأغلى الْأَثْمَان وَيحْتَاج من ابْتُلِيَ بِشَيْء من ذَلِك أَن يتَكَلَّف لأعوانه من الرُّسُل وَنَحْوهم شَيْئا كثيرا سوى مَا عَلَيْهِ من ثمن مَا رمى عَلَيْهِ. وفيهَا ملك برصا الْأَمِير مُحَمَّد بن عُثْمَان بعد قتل أَخِيه مُوسَى. وفيهَا نزل الْأَمِير مُحَمَّد بن قرمان على مَدِينَة برصا وحرقها وَحصر قلعتها حَتَّى كَاد أَن يملكهَا فَلَمَّا بلغه قتل الْأَمِير مُوسَى رَحل إِلَى بِلَاده. وَمَات فِي هَذِه السّنة الْأَمِير عمر بن السُّلْطَان الْملك الْمُؤَيد شيخ فِي خَامِس عشْرين صفر وَقد تجَاوز عشر سِنِين فَدفن بالقبة الَّتِي أَنْشَأَهَا الْملك النَّاصِر فرج بن برقوق تجاه قبَّة أَبِيه الظَّاهِر برقوق الَّتِي على قَبره. وَمَات شمس الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن خَلِيل الغراقي - بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف - الشَّافِعِي رَحمَه الله الْأَرْبَعَاء خَامِس شهر شعْبَان بَعْدَمَا تصدى بالجامع الْأَزْهَر من الْقَاهِرَة عدَّة سِنِين للتدريس فِي الْفِقْه والفرائض والحساب طول نَهَاره وَكَانَ بارعاً فِي ذَلِك وَكَانَ على طَريقَة مشكورة. وَمَات فَخر الدّين عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْبرمَاوِيّ الشَّافِعِي شيخ الإقراء
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.