وَقدم الْخَبَر بِأَن ملك البرتغال صَاحب مَدِينَة شلب من الأندلس سَار يُرِيد مَدِينَة طنجة فَنزل على سبتة فِي الْمحرم وَمضى مِنْهُمَا وهى بِيَدِهِ فِي الْبر وَالْبَحْر وَمَعَهُ فِيمَا يُقَال ثَمَانِيَة عشر ألف رام وَسِتَّة آلَاف فَارس حَتَّى نزل على طنجة فحصرها مُدَّة شهر إِلَى أَن أَتَتْهُ جموع الْمُسلمين من فاس ومكناسة وَأَصِيلا فِي شهر ربيع الآخر فَكَانَت بَينهم وَبَين البرتغال من النَّصَارَى حروب عَظِيمَة نصر الله فِيهَا الْمُسلمين وَقتل نَحْو الثُّلثَيْنِ من النَّصَارَى. والتجأ باقيهم إِلَى محلتهم فضايقهم الْمُسلمُونَ حَتَّى طلبُوا الْأمان على أَن يسلمُوا الْمُسلمين مَدِينَة سبتة ويفرجوا عَن سَبْعمِائة أَسِير من الْمُسلمين ويدفعوا مَا بِأَيْدِيهِم من آلَات الْحَرْب للْمُسلمين فأمنوهم وبعثوا برهائنهم على ذَلِك فَصَارَ الْمُسلمُونَ يَأْخُذُونَ النَّصَارَى ويوصلونهم إِلَى أسطولهم بالبحر. فحسد أَحْمد اللحيانى الْقَائِم بتدبير مكناسة الْأَزْرَق وَهُوَ أَبُو زَكَرِيَّا حى بن زيان بن عمر الوطاسى الْقَائِم بتدبير مَدِينَة فاس وَقتل عدَّة من النَّصَارَى ورحل فحنق النَّصَارَى من ذَلِك وحطموا على الْمُسلمين حطمة قتل فِيهَا جمَاعَة وخلصوا إِلَى أصطولهم وبقى ابْن ملكهم فِي يَد الْمُسلمين فَلَمَّا وصلوا إِلَى بِلَادهمْ لم يرض أكابرهم بِتَسْلِيم سبتة للْمُسلمين وبعثوا فِي فدَاء ابْن الْملك بِمَال فَلم يَقع بَينهم وَبَين الرَّسُول إتفاف وسجنوه مَعَ ابْن الْملك الْمُرْتَهن عِنْد صَالح بن صَالح بن حمو بطنجة فَيَقُول المكثر أَن الذى قتل من النَّصَارَى فِي هَذِه الْوَاقِعَة خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألفا وغنم الْمُسلمُونَ مِنْهُم أَمْوَالًا كَثِيرَة. وَللَّه الحمده بالطاعون وَفِي الْحَرْب عَالم عَظِيم جدا من أهل الأَرْض فَمِمَّنْ لَهُ ذكر وشهرة: سعد الدّين إِبْرَاهِيم بن كريم الدّين عبد الْكَرِيم بن سعد الدّين بركَة الْمَعْرُوف بإبن كَاتب جكم نَاظر الْخَاص ابْن نَاظر الْخَاص فِي يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشر شهر ربيع الأول عَن نَحْو ثَلَاثِينَ سنة. وَكَانَ من المترفين المنهمكين فِي اللَّذَّات المنغمسين فِي الشَّهَوَات وَنزل السُّلْطَان فصلى عَلَيْهِ تَحت القلعة وَدفن عِنْد أَبِيه بالقرافة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.