وَمن الْفُقَهَاء بتعز مُحَمَّد بن عَبَّاس بِالْبَاء الْمُوَحدَة من اشعوب سامع وَهُوَ جبل بِنَاحِيَة الدملوة كَانَ فَقِيها صَالحا ورعا زاهدا تفقه بِابْن البابا وبالاشرفي وَالْقَاضِي مُحَمَّد بن عَليّ وَغَيرهم وَقد ذكرت من ورعه مَا تقدم مَعَ ذكر ابْن الْجُنَيْد حِين ذكرته فِيمَن تأهل وتدير قَرْيَة الجبي لما ظهر شهر عَنهُ الصّلاح ودعي الى نِيَابَة الْمدَارِس فَامْتنعَ عَنْهَا مَعَ الْحَاجة فَلم تأت ايام حَتَّى اعاضه الله بتدريس فدرس بالوزيرية وانتفع بِهِ جمع وَخرج فِي اصحابه نَحْو من خَمْسَة عشر مدرسا وَكَانَ محميا عَن الْمعاصِي بِدَلِيل مَا أَخْبرنِي الْفَقِيه عُثْمَان الشرعبي قَالَ لي يَوْمًا لقد راودتني امْرَأَة فِي ايام الشبيبة على نَفسِي فهممت بهَا وَلما عزمت اذ بذكرى كفتيلة عطب مبلولة وَاخْبَرْ عَنهُ الْفَقِيه عُثْمَان ايضا انه قَالَ بَلغنِي فضل مَسْجِد الْجند فَجعلت اخْتلف واصلي فِيهِ اياما فَكنت اذا احرم الامام وَبلغ الْمبلغ واحرم النَّاس سَمِعت فِي الْهوى تَكْبِير جمَاعَة لَا اعلمهم يصلونَ بِصَلَاة الامام وَكَانَ كثيرا مَا يرى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْمَنَام وتدريسه فِي أول الامر بالوزيرية وتفقه بِهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ ودرس مِنْهُم جمَاعَة كَعبد الرَّزَّاق وَعُثْمَان الشرعبي وَغَيرهمَا وَولي الْقَضَاء بتعز بعد مُحَمَّد بن عَليّ نِيَابَة وَكَانَ يَقُول حججْت فدعوت الله عِنْد الْحجر الاسود أَن يعصمني من الْقَضَاء وَالْفَتْوَى فَلَمَّا صرت بَين المدينتين مَكَّة وَالْمَدينَة امسيت مَعَ الْقَافِلَة فِي محطة فَلَمَّا نمت رَأَيْت فِي الْمَنَام حَلقَة عَظِيمَة من النَّاس فهرولت نَحْوهَا لانظر مَا مُوجبهَا واذا وسط هالتها شخص كانه الْقَمَر لَيْلَة تمامة فَقلت لبَعض الْحَاضِرين من هَذَا فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَرَأَيْت رجلا سئله عَن مَسْأَلَة بِوَرَقَة قد نَاوَلَهُ اياها وَبِيَدِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جُزْء من الْمُهَذّب وَهُوَ ينظر تَارَة بالجزء وَتارَة بِالْمَسْأَلَة فَجعلت اتعجب واستيقظت فَلم اكره الْفَتْوَى بعد ذَلِك اقْتِدَاء بِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَبقيت على كَرَاهَة الْقَضَاء وعوفيت مِنْهُ فَللَّه الْحَمد وَقَالَ كنت ذَات يَوْم افكر فِي نَفسِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.