فَاخْرُج جَمِيع مَا اكله حَتَّى اعقبه قِطْعَة دم ثمَّ لما فرغ قَالَ للفقيه عُثْمَان مَا هَذَا الرجل الَّذِي دَعَانَا قلت يَا سَيِّدي هُوَ عبد السُّلْطَان من عبيد الطبلخانة فتعب من ذَلِك وَقَالَ لَو علمت لامتنعت لَكِن قلدت الْفُقَهَاء قَالَ الْفَقِيه عُثْمَان وَكَانَ يامرني ان اعْمَلْ قوته فِي بَيْتِي وَيَقُول لي عرف اهلك لَا يخلطونه بِغَيْرِهِ فَكنت اوصيهم كل وَقت بذلك وَكَانُوا يعتمدونه ثمَّ اني غبت وَمَا عَن الْبَيْت فِي بعض الاشغال مَعَ الْفَقِيه فَلم اشعر حَتَّى قد امْر اهلي بِالطَّعَامِ وانا عِنْد الْفِقْه فانتولته من حامله وَوَضَعته بَين يَدي الْفَقِيه ثمَّ كشف الغطاء فَوَجَدته خبز بركانه مثرود بِاللَّحْمِ والفقيه قد اشْتَدَّ بِهِ الْجُوع فاهوى الْفَقِيه بِيَدِهِ ليَأْكُل مِنْهُ فَكَأَن من صرف نَفسه عَنهُ وَجعل يقلب لقْمَة بِيَدِهِ ثمَّ يحملهَا حَتَّى تقرب من فِيهِ ويبعدها وَرُبمَا ادخل اللُّقْمَة ولاكها ثمَّ نجعها ثمَّ ياخذ الْقطعَة من اللَّحْم بِطيب نفس فيلوكها ثمَّ ترك الْخبز وَاقْبَلْ على اناء اللَّحْم فاكل مِنْهُ قطعا ثمَّ تَأَخّر وَقَالَ يَا عُثْمَان غطى عَلَيْهِ واعده من حَيْثُ جَاءَ فَقلت يَا سَيِّدي هلا اعطيه بعض المحتاجين من اهل الْمدرسَة قَالَ لَا فعجبت من ذَلِك وَاعَدت الطَّعَام مَعَ الَّذِي جَاءَ بِهِ ثمَّ لما رحت الْبَيْت سَأَلت اهلي عَن الْقِصَّة فَقَالُوا لما تَأَخَّرت وَلم تصلنا كجاري الْعَادة وَقد كَانَ فرغ طَعَام الْفَقِيه امرنا من اشْترى خبْزًا من السُّوق فَاشْترى من خبز الجرايه فَلَمَّا جَاءَ بِهِ اعجبنا صفائه وَحسنه ونضجه وثردناه بِاللَّحْمِ وامرنا بِهِ اليكم فحنقت عَلَيْهِم وَقلت لاتعودوا على ذَلِك ثمَّ عملت لَهُ طَعَاما غَيره فاتيته بِهِ فَأَكله وَأقَام على التدريس بالمظفرية سنينا ثمَّ عَاد بَلَده فَلبث يَسِيرا ثمَّ توفّي فِي نَحْو ثَمَانِينَ وستماية تَقْرِيبًا وَله ولد اسْمه مُحَمَّد أمه بنت الْفَقِيه عمر وتفقه بِمُحَمد بن عمر وَله معرفَة جَيِّدَة بالفقه مُسَددًا بالفتوى ذُو دين وتقا مَذْكُور مَشْهُور بالفقه وَالْفَتْوَى وَهُوَ الْآن عُمْدَة الْمُفْتِينَ بِالْبَلَدِ
وَمِنْهُم الْحَضْرَمِيّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن مُحَمَّد المحزى بَلَدا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.