ولازم الْبَدْر البشتكي فِي فن الْأَدَب أَيْضا حَتَّى برع فِيهِ وَهُوَ الْمعِين بعد مَوته فِي جمع نظمه وَكَذَا صحب غَيره من أهل الْفَنّ وَذكر بِالْكَرمِ وَحسن الْعشْرَة وَكَثْرَة التودد والفضيلة خُصُوصا فِي الْأَدَب، أجَاز لنا غير مرّة وَكَانَ أحد كتاب الإسطبلات ومباشر أوقاف الْحَرَمَيْنِ عِنْد الزِّمَام والناصريتين بالصحراء وَبَاب زويلة وَحصل لَهُ فالج دَامَ بِهِ تسع سِنِين وعالجه فَلم ينجع حَتَّى مَاتَ فِي سَابِع عشري رَمَضَان سنة سِتّ وَخمسين عَفا الله عَنهُ وإيانا وَاسْتقر فِي جهاته بعده ابناه عبد اللَّطِيف وَأَبُو الْبَقَاء.
عبد الْملك بن عَليّ بن عَليّ بن مبارك شاه بن أبي بكر بن مَسْعُود بن مُحَمَّد بن مسنونة حفيد إِمَام الدّين أبي مُحَمَّد وَأبي المكارم بن شهَاب بن الْملك الشّرف الصّديق الْبكْرِيّ الساوجي النيريزي ثمَّ الْقزْوِينِي الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي من بَيت كَبِير. ولد فِي صفر سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة بقزوين وَنَشَأ بهَا فَأخذ عَن وَالِده وَغَيره وَقدم علينا حَاجا فِي سنة سبع وَسِتِّينَ فَأخذ رِوَايَة عَن الْأمين الأقصرائي والتقي القلقشندي وَكَذَا أَخذ عني واغتبط بِي كثيرا وأفادني تَرْجَمَة وَالِده وَغَيرهَا وَحج، وَرجع فَأَقَامَ يَسِيرا وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل الشَّام وحلب وسافر إِلَى بِلَاده بعد إِحْسَان الْأَمِير قايتباي إِلَيْهِ كثيرا لاعْتِقَاده فِيهِ وَنعم الرجل فضلا وتواضعا وتوددا وبشاشة وبهاء وَبَلغنِي أَنه تصدى للإقراء بِبَلَدِهِ فِي كثير من مُقَدمَات الْعُلُوم وَأَنه صنف بعض التصانيف وَأَنه مُقيم بجهرم مَدِينَة من أَعمال شيراز بَينهمَا قدر خَمْسَة أَيَّام وَله هُنَاكَ جلالة، ثمَّ سَمِعت فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَنا بِمَكَّة مزِيد قربه بملوكهم بل عِيسَى بن شكر الله ابْن أُخْته هُوَ صَاحب الْحل وَالْعقد عِنْد السُّلْطَان يَعْقُوب بِحَيْثُ زَادَت ضخامة صَاحب التَّرْجَمَة وجلالته وَصَارَ ذَا عز كَبِير وَدُنْيا متسعة وَمِمَّا كتبت عَنهُ قَوْله: