وَكِتَابَة وردا لَا يفوتهُ شئ فِي الردمع جودة الْكِتَابَة وسرعتها، وَقد كتب بِخَطِّهِ كثيرا وبلغنا أَنه قَالَ: كتبت مُصحفا على الرَّسْم العثماني فِي ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا بلياليها فِي الْجَامِع الْأَزْهَر سنة خمس وَسِتِّينَ، وَأَنه قَالَ فِي آخر سنة ثَلَاث عشرَة أَنه نسح مائَة وَأَرْبَعَة وَثَمَانِينَ مَا بَين مصحف وربعة جَمِيع ذَلِك من صَدره على الرَّسْم العثماني بل أَكثر من الرّبع مِنْهُ بالقراءات السَّبع وعدة عُلُوم كتب لبَيَان اصْطِلَاحه فِيهَا فِي كل مصحف ديباجة فِي عدَّة أوراق وَأَنه كتب مَا يزِيد على خَمْسمِائَة نُسْخَة بالبردة غالبها مخمس، وَقد جاور بالحرمين مُدَّة سِنِين وَأقَام بِمَكَّة نَحْو خمس عشرَة سنة وسافر مِنْهَا إِلَى الْيمن فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة ثمَّ عَاد لمَكَّة فَلم يزل بهَا حَتَّى مَاتَ.
ذكره الفاسي فِي مَكَّة. وَقَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: كَانَ دينا خيرا يتعانى نسخ الْمَصَاحِف مَعَ الْمعرفَة بالقراءات أَخذ عَن أَمِين الدّين بن السلار وَغَيره وأقرأ النَّاس وانتفعوا بِهِ وجاور بالحرمين نَحْو عشر سِنِين وَدخل الْيمن فَأكْرمه ملكهَا وَكَانَ قد بلغ الْغَايَة فِي حفظ الْقُرْآن بِحَيْثُ أَنه يَتْلُو مَا شَاءَ مِنْهُ وَيسمع فِي مَوضِع آخر وَيكْتب فِي آخر من غير غلط شوهد ذَلِك مِنْهُ مرَارًا. مَاتَ وَقد جَازَ السّبْعين فِي ربيع الآخر سنة أَربع عشرَة وَدفن بالمعلاة. وَهُوَ عَم الشّرف أبي بكر الْموقع الْمَعْرُوف بِابْن العجمي، وَذكره فِي مُعْجَمه بِاخْتِصَار وَكَذَا المقريزي فِي عقوده وترجمته فِي الْمَدَنِيين.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل تَاج الدّين بن الْعِمَاد البطرني المغربي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْمَالِكِي. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: كَانَ فِي خدمَة القَاضِي علم الدّين القفصي بل عمل نقيبة ثمَّ بعد مَوته)
ولي قَضَاء طرابلس ثمَّ رَجَعَ وناب عَن الْمَالِكِي. وَكَانَ عفيفا فِي مُبَاشَرَته يستحضر طرفا من الْفِقْه. مَاتَ بالطاعون فِي صفر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.