// فَاسْتَحْسَنَهُ وَأَجَازَهُ جَائِزَة سنية // فاذا عرفت انه مسموع لمن قبله من الْعَرَب من غير انكار عَلَيْهِ اتَّضَح خطاؤه وانه لَيْسَ المُرَاد مَا ذكره الْمُجيب بل المُرَاد انه مُحِيط بأفعاله وأقواله احاطة الرِّدَاء ثمَّ وَصفه بالرقة اشارة الى لطفه وَحَيْثُ وصف بالرزانة فباعتبار عدم تغيره لَا بِاعْتِبَار ثقله أَلا تراك لَو قلت ثقيل الْحلم لم يحسن مِنْك ذَلِك فاعرفه انْتهى وَكَانَت وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة بأدلب الصُّغْرَى فى احدى الجماديين سنة سِتّ عشرَة وَألف وَاتفقَ لَهُ قبل مَوته بأيام انه نظم هَذِه الابيات وهى قَوْله
عبد الهادى بن أَحْمد بن صَلَاح بن مُحَمَّد بن الْحسن الثلاثى الْمَعْرُوف بالحسوسه ذكره ابْن أَبى الرِّجَال فى تَارِيخه وَقَالَ فى وَصفه كَانَ مُنْقَطع القرين فى علومه يملى من صَدره مَا لَا تسعه الاوراق قَالَ سيدنَا أَحْمد بن سعد الدّين كَانَ هَذَا القاضى يحفظ مجموعات الْقَاسِم والهادى وَغَيرهمَا من الائمة ويمليها عَن ظهر قلبه غيبا بِمَا يبهر الْعُقُول مَعَ عُلُوم سَائِر أهل الْكَلَام فَهُوَ أَحَق من يمثل لَهُ بِمَا قيل فى أَبى الْهُذيْل
(أطل أَبُو الْهُذيْل على الْكَلَام ... كاطلال الْغَمَام على الانام)
وَكَانَ يحفظ أَحْوَال النَّاس ولقى الْعلمَاء الْفُضَلَاء وَقَرَأَ عَلَيْهِم وَمن جملَة شُيُوخه عبد الرَّحِيم الخيمى وَعِيسَى دعفان فِيمَا أَظُنهُ وعَلى بن الْحَاج وَتحمل القاضى عبد الهادى من جليل الْكَلَام ودقيقه مَا لَا يُشبههُ فِيهِ أحد حَتَّى أَن الامام الْقسم بن مُحَمَّد لما اجْتمع بِهِ فى ذيبين بِبَيْت الْفَقِيه الْفَاضِل مُحَمَّد بن يُوسُف الشرعى وراجعه وَكَانَ مَعَه ابْنه أَحْمد بن الهادى وَكَانَ فَاضلا فَلَمَّا افْتَرَقُوا قَالَ الامام ظنى أَن عبد الهادى أوسع علما من أَبى الْهُذيْل لانه اطلع على مَا حصله أَبُو الْهُذيْل وَغَيره وَكَانَ مطلعا على قَوَاعِد البهشمية لَا يند عَنهُ مِنْهَا شئ وَلَا يخفى عَلَيْهِ شئ من أَحْوَال أهل الْعلم الكلامى