وَتَوَلَّى فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ اسْتَدْنِينِي وَعِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْرِضُ عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الْآخَرِ وَيَقُولُ يَا أَبَا فُلَانٍ هَلْ تَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا فَيَقُولُ لَا وَالدِّمَاءِ مَا أَرَى بِمَا تَقُولُ بَأْسًا فَأُنْزِلَتْ {عَبَسَ وَتَوَلَّى} [عبس: ١] {أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى} [عبس: ٢] » . وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عُمَرُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ عُمَرُ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُك قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْت بَعِيرِي حَتَّى إذَا كُنْت أَمَامَ النَّاسِ وَخَشِيت أَنْ يَنْزِلَ فِي قُرْآنٌ فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي قَالَ فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ أُنْزِلَ فِي قُرْآنٌ قَالَ فَجِئْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلَّمْت عَلَيْهِ فَقَالَ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إلَيَّ مِمَّا طَلَعْت عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَالَ: إنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا» . وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَلَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمْيَةِ تَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا تَرَى شَيْئًا وَتَنْظُرُ فِي الْقَدَحِ فَلَا تَرَى شَيْئًا وَتَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا تَرَى شَيْئًا وَتَتَمَارَى فِي الْفَوْقِ» وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَكَثَ عَلَى سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثَمَانِ سِنِينَ يَتَعَلَّمُهَا) .
ــ
[المنتقى]
(ش) : بَيَاضٌ لِأَنَّهُ لَا غِنَاءَ فِيهِمْ وَإِنَّمَا يَسْتَدْعِي الْعَدَدَ الْكَثِيرَ وَسُؤَالُهُمْ فِي الْقَتْلَى أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرُ إلَى أَحَدِهِمْ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ تَفْضِيلًا لَهُ وَتَحْذِيرُهُ مِنْ نِسْيَانِهِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَدْرِكُوا الْقُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ قُلُوبِ الرِّجَالِ مِنْ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا فَكَيْف يُظَنُّ بِالصَّحَابَةِ الْفُضَلَاءِ وَبِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَعَ اقْتِفَائِهِ لِآثَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزُّهْدُ فِي تَعَلُّمِ مِثْلِ هَذَا وَالتَّشَاغُلُ عَنْهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ إنَّ هَذَا لَمِنْ أَقْبَحِ وُجُوهِ التَّأْوِيلِ وَأَبْعَدِهَا عَنْ الصَّوَابِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَمَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْهٌ يُعْرَفُ لَوَجَبَ رَدُّهُ إذْ الْخَبَرُ الْمُتَوَاتِرُ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ يُوجِبُ رَدَّ مَا ظَنَّهُ فَكَيْفَ وَمَعْنَى ذَلِكَ ظَاهِرٌ وَاضِحٌ فَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُ أَرْبَعَةِ فَإِنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَسْتَوْعِبْ تَلَقِّي جَمِيعِهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُ أَرْبَعَةٍ وَأَمَّا سَائِرُ الصَّحَابَةِ فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُلَقِّنُ الرَّجُلَ السُّورَةَ وَالسُّورَتَيْنِ وَيُلَقِّنُهَا هُوَ أَصْحَابَهُ فَمِنْهُمْ مَنْ تَلَقَّنَ مِنْهُ نِصْفَ الْقُرْآنِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَلَقَّنَ مِنْهُ ثُلُثَهُ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ وَتَلَقَّنَ سَائِرَهُ عَنْ الصَّحَابَةِ وَلِذَلِكَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ فَخْرٌ عَلَى نُظَرَائِهِ بِأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعِينَ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَذَلِكَ فَعَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ كَانَ يَأْخُذُ الْآيَةَ مِنْ الْقُرْآنِ عَنْ رَجُلَيْنِ مِمَّنْ تَلَقَّنَهَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ وَجَدَ آلَافًا مِمَّنْ يَقْرَؤُهَا وَيَحْفَظُهَا وَتَلَقَّنَهَا عَنْ الصَّحَابَةِ إلَّا أَنَّهُ كَانَ لِتَلَقُّنِهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.