سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَعشْرين وَسَبْعمائة بحمص أَخذ الْعلم عَن وَالِده وَالشَّيْخ شمس الدَّين ابْن قَاضِي شُهْبَة وأضرابهما من مَشَايِخ عصره وَقَرَأَ فِي الْأُصُول والنحو والمعاني وَالْبَيَان وشارك فِي ذَلِك كُله مُشَاركَة قَوِيَّة وَنَشَأ فِي عبَادَة وتقشف وَسُكُون وأدب وانجماع عَن النَّاس ودرس بالبادرائية فِي ربيع الأول سنة خمسين نزل لَهُ وَالِده عَنْهَا وَاسْتمرّ يدرس بهَا إِلَى حِين وَفَاته وناب للْقَاضِي تَاج الدَّين فِي آخر عمره فَمن بعده ودرس بالرواحية مُدَّة يسيرَة ولازم الإشغال والافتاء واشتهر بذلك وَصَارَ هُوَ الْمَقْصُود بالفتاوى من سَائِر الْجِهَات وَكَانَ يكْتب على الْفَتَاوَى كِتَابَة حَسَنَة وَبَلغنِي عَن الشَّيْخ زين الدَّين الْقرشِي أَنه قَالَ يقبح علينا أَن نفتي مَعَ وجود ابْن الشريشي وَتخرج بِهِ خلق كثير من فُقَهَاء البادرائية وَغَيرهم وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء كَثِيرَة وَكَانَ محببا إِلَى النَّاس كُله خير لَيْسَ فِيهِ شَيْء من الشَّرّ وانتهت إِلَيْهِ وَإِلَى رَفِيقه الشَّيْخ شهَاب الدَّين الزُّهْرِيّ رئاسة الشَّافِعِيَّة وَله نثر ونظم حسن وَكَانَ مُبَارَكًا فِي رزقه لَيْسَ لَهُ سوى البادرائية وتصدير على الْجَامِع وَلَا يزَال يضيف الطّلبَة وَيحسن إِلَيْهِم وَيكثر الْحَج قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي لَازم القَاضِي تَاج الدَّين وَحضر حلقته فاستنابه فِي الحكم قبل مَوته بِيَسِير وَاسْتمرّ يَنُوب عَن الْقُضَاة الَّذين بعده نَحْو عشْرين سنة وتصدر للاشغال بالجامع وَأفْتى واشتهر بالاشغال والفتيا وَكَانَ سَاكِنا وقورا قَلِيل الشَّرّ ريض الْأَخْلَاق ولديه مُشَاركَة حَسَنَة فِي الْأُصُول والعربية وَالْأَدب انْتهى وَلم أر فِي مشايخي أحسن من طَرِيقَته وَلَا أجمع لخصال الْخَيْر مِنْهُ وَكَانَ يلْعَب بالشطرنج وَكَانَ رَأْسا فِيهِ توفّي فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.