وَطيب قَلْبك فَلَمَّا دنا الراعد منا استقبله الشَّيْخ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيْهِ وَقَالَ خُذ يَمِينا وَشمَالًا بَارك الله فِيك فَتفرق عَنَّا بِإِذن الله وَمَا زلنا نعمل وَالشَّمْس طالعة علينا ودخلنا إِلَى الْبَلَد وَنحن نَخُوض المَاء كَمَا ذكر
وَكَانَ سَبَب عمل هَذَا النَّهر أَنه كَانَ فِي الْبَلَد نهر يعرف بنهر زبيدة وَقد تعطل وَخرب من سِنِين كَثِيرَة وَكَانَ للنَّاس فِيهِ نفع كثير فشكوا ذَلِك إِلَى الْملك النَّاصِر فَأمر باستخراجه واستخرج مِنْهُ جَانب ثمَّ رأى أَنه يغرم عَلَيْهِ مَال كثير فَتَرَكُوهُ ومضوا
فَلَمَّا علم الشَّيْخ ضَرَر النَّاس إِلَيْهِ ونفعهم بِهِ خرج فِي جمَاعَة من الْفُقَرَاء إِلَى الْفُرَات وَجَاء إِلَى مَكَان مِنْهُ وَقَالَ هَاهُنَا أستخرج نَهرا إِلَى بَاب الْبَلَد ينْتَفع النَّاس بِهِ وحفر بِيَدِهِ وحفر الْفُقَرَاء مَعَه فَسمع النَّاس فِي الشط وَغَيره من الْبِلَاد الحلبية فَجَاءُوا أَرْسَالًا يعْملُونَ مَعَه بِحَيْثُ كَانَ يجْتَمع فِي الْيَوْم الْوَاحِد مَا يزِيد على أَربع مائَة رجل فاستخرجه فِي مُدَّة يسيرَة وانتفع النَّاس بِهِ وَهُوَ إِلَى الْآن يعرف بنهر الشَّيْخ
وحَدثني الشَّيْخ الصَّالح مُحَمَّد بن نَاصِر المشهدي قَالَ كنت عِنْد الشَّيْخ وَقد صلى صَلَاة الْعَصْر فِي الْمَسْجِد الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَقد صلى مَعَه خلق كثير فَقَالَ لَهُ بعض الْحَاضِرين يَا سَيِّدي مَا عَلامَة الرجل المتمكن وَكَانَ فِي الْمَسْجِد سَارِيَة فَقَالَ عَلامَة الرجل المتمكن أَن يُشِير إِلَى هَذِه السارية فتشتعل نورا فَنظر النَّاس إِلَى السارية فَإِذا هِيَ تشتعل نورا أَو كَمَا قَالَ
وحَدثني الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن الشَّيْخ أبي طَالب البطائحي قَالَ كنت بِحَضْرَة الشَّيْخ وَقد نازله حَال فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيم أَيْن مراكش فَقلت يَا سَيِّدي فِي الغرب قَالَ وبغداد قلت فِي الشرق قَالَ وَعزة المعبود لقد أَعْطَيْت فِي هَذِه السَّاعَة حَالا لَو أردْت أَن أَقُول لبغداد كوني مَكَان مراكش ولمراكش كوني مَكَان بَغْدَاد لكانتا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.