وَعنهُ أَيْضا قَالَ كُنَّا مَعَ الشَّيْخ فِي بعض أَسْفَاره فدعي إِلَى مَكَان فَلَمَّا دنونا إِلَى ذَلِك الْمَكَان تغير لَونه وَجعل يسترجع استرجاعا كثيرا فَقلت يَا سَيِّدي أَي شَيْء حدث فَقَالَ إِنَّا لما أَقبلنَا على هَذِه الْقرْيَة جَاءَت أَرْوَاح الْأَمْوَات تسلم عَليّ وَفِيهِمْ شَاب حسن الْوَجْه يَقُول قتلت ظلما قتلني رجلَانِ من أهل هَذِه الْقرْيَة كنت أرعى لَهما غنما وهما أَخَوان فقتلاني فِي زمن الْملك الْعَزِيز وَذَلِكَ أَنَّهُمَا اتهماني ببنت لَهما وَكنت بَرِيئًا مِنْهَا
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ الرّجلَانِ اللَّذَان فعلا ذَلِك الْفِعْل يسمعان كَلَام الشَّيْخ وَكَانَ بيني وَبَينهمَا معرفَة فَلَمَّا خلوت بهما قَالَا لي يَا فلَان إِن مَا قَالَ الشَّيْخ وَالله إِنَّه لحق وصحيح وَنحن قَتَلْنَاهُ فَقلت لَهما مَا حملكما على ذَلِك قَالَا السَّبَب الَّذِي قَالَه الشَّيْخ ثمَّ تبين لنا أَنه من غَيره وَأَنه كَانَ بَرِيئًا مِنْهُ كَمَا قَالَ الشَّيْخ رَضِي الله عَنهُ
وحَدثني الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن الشَّيْخ أبي طَاهِر البطائحي الْمَعْرُوف بالضرير قَالَ توفّي وَالِدي بِدِمَشْق فَقَالَ أَصْحَابه لَا نَدعك تجْلِس على سجادته حَتَّى تَأْتِينَا بِإِجَازَة من بَيت سَيِّدي أَحْمد رَضِي الله عَنهُ فتوجهت لذَلِك وسافرت إِلَى البطائح فَوَافَقَ عبوري على بالس فقصدت زِيَارَة الشَّيْخ وَلم أكن رَأَيْته قبل ذَلِك وَلَا رَآنِي فَلَمَّا أَقبلت عَلَيْهِ رحب بِي وأكرمني وحَدثني بِجَمِيعِ مَا وَقع فِي أسفاري وأحوالي وَمَا قصدته وَقَالَ إِنَّك تقدم الْعرَاق وتقضي حَاجَتك بِهِ وتعود إِلَيّ سرعَة فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي وَمَا هِيَ حَاجَتي فَقَالَ أَن تُعْطى إجَازَة بالمشيخة وَأَن تكون مَكَان أَبِيك وَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ
فَلَمَّا قدمت البطائح وَدفع إِلَيّ إجَازَة وسجادة وَخرجت لأتوضأ للصَّلَاة فأوقع الله تَعَالَى فِي قلبِي الشوق إِلَيْهِ فألقيت الْإِجَازَة فِي المَاء وتوجهت إِلَيْهِ فَلَمَّا قدمت عَلَيْهِ وجدت بِحَضْرَتِهِ خلقا كثيرا وَهُوَ يتَكَلَّم لَهُم فَجَلَست مَعَ النَّاس أسمع كَلَامه فَتكلم طَويلا ثمَّ الْتفت إِلَيّ وَقَالَ يَا إِبْرَاهِيم قلت لبيْك يَا سَيِّدي قَالَ أَنْت لي ومريدي وَقَالَ لمن فِي حَضرته انْظُرُوا إِلَى جَبهته فنظروا فَقَالَ مَا تَشْهَدُون فِي جَبهته قَالُوا بأجمعهم نشْهد بَين عَيْنَيْهِ هِلَال نور فَقَالَ هَذَا شعار أَصْحَابِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.