وَختم الْآيَات الْكَرِيمَة بالاستدلال بقوله {تَنْزِيل من حَكِيم حميد} {منزل من رَبك بِالْحَقِّ} وَمَا فِي الْآيَتَيْنِ لَا عرش وَلَا كرْسِي وَلَا سَمَاء وَلَا أَرض بل مَا فيهمَا إِلَّا مُجَرّد التَّنْزِيل وَمَا أَدْرِي من أَي الدلالات استنبطها الْمُدَّعِي فَإِن السَّمَاء لَا تفهم من التَّنْزِيل فَإِن التَّنْزِيل قد يكون من السَّمَاء وَقد يكون من غَيرهَا وَلَا تَنْزِيل الْقُرْآن كَيفَ يفهم مِنْهُ النُّزُول الَّذِي هُوَ انْتِقَال من فَوق إِلَى أَسْفَل فَإِن الْعَرَب لَا تفهم ذَلِك فِي كَلَام سَوَاء كَانَ من عرض أَو غير عرض وكما تطلق الْعَرَب النُّزُول على الِانْتِقَال تطلقه على غَيره كَمَا جَاءَ فِي كِتَابه الْعَزِيز {وأنزلنا الْحَدِيد فِيهِ بَأْس شَدِيد} قَوْله تَعَالَى {وَأنزل لكم من الْأَنْعَام ثَمَانِيَة أَزوَاج} وَلم ير أحد قطّ قِطْعَة حَدِيد نازلة من السَّمَاء فِي الْهَوَاء وَلَا جملا يحلق من السَّمَاء إِلَى الأَرْض فَكَمَا جوز هُنَا أَن النُّزُول غير الِانْتِقَال من الْعُلُوّ إِلَى السّفل فليجوزه هُنَاكَ
هَذَا آخر مَا اسْتدلَّ بِهِ من الْكتاب الْعَزِيز وَقد ادّعى أَولا أَنه يَقُول مَا قَالَه الله وَأَن مَا ذكره من الْآيَات دَلِيل على قَوْله إِمَّا نصا وَإِمَّا ظَاهرا وَأَنت إِذا رَأَيْت مَا ادَّعَاهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.