أَي قفوا عِنْدهَا وَلذَلِك قَالَ بعد ذَلِك {وَتلك حُدُود الله يبينها لقوم يعلمُونَ}
قَوْله {مَتَاعا بِالْمَعْرُوفِ حَقًا على الْمُحْسِنِينَ} وَقَالَ بعد ذَلِك {وللمطلقات مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ حَقًا على الْمُتَّقِينَ} فَأتى بِالْإِحْسَانِ فِي الأولى وبالتقوى فِي الثَّانِيَة لِأَن الأولى فِي مُطلقَة قبل الْفَرْض وَالدُّخُول فالإعطاء فِي حَقّهَا إِحْسَان وَإِن أوجبه قوم لِأَنَّهُ لافى مُقَابلَة شَيْء فَنَاسَبَ الْمُحْسِنِينَ
وَالثَّانيَِة فِي الرَّجْعِيَّة وَالْمرَاد بالمتاع عِنْد الْمُحَقِّقين النَّفَقَة وَنَفَقَة الرَّجْعِيَّة وَاجِبَة فَنَاسَبَ حق الْمُتَّقِينَ
وَرجح أَن المُرَاد بِهِ النَّفَقَة أَنه ورد عقب قَوْله {مَتَاعا إِلَى الْحول} وَالْمرَاد بِهِ النَّفَقَة وَكَانَت وَاجِبَة قبل النّسخ ثمَّ قَالَ {وللمطلقات} فَظهر أَنه النَّفَقَة فِي عدَّة الرَّجْعِيَّة بِخِلَاف الْبَائِن بخلع فَإِن الطَّلَاق من جِهَتهَا فَكيف تُعْطى الْمُتْعَة الَّتِي شرعت جبرا للكسر بِالطَّلَاق وَهِي الراغبة فِيهِ فَظهر أَن المُرَاد بالمتاع هُنَا النَّفَقَة زمن الْعدة لَا الْمُتْعَة
وللعلماء فِي هَاتين الْآيَتَيْنِ اضْطِرَاب كثير وَمَا ذكرته أظهر لِأَنَّهُ تقدم حكم الْخلْع وَحكم عدَّة الْمَوْت وَحكم الْمُطلقَة بعد التَّسْمِيَة وَبَقِي حكم الْمُطلقَة الرَّجْعِيَّة فَيحمل عَلَيْهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.