ثمَّ توفّي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ المسفرة عَن ثَالِث جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة بِظَاهِر الْقَاهِرَة وَدفن بِبَاب النَّصْر تغمده الله برحمته ورضوانه وَأَسْكَنَهُ فسيح جنانه
وَأجْمع من شَاهد جنَازَته على أَنه لم ير جَنَازَة أَكثر جمعا مِنْهَا
قَالُوا إِنَّه لما مَاتَ لَيْلًا بالجزيرة مَا انْفَلق الْفجْر إِلَّا وَقد مَلأ الْخلق مَا بَين الجزيرة إِلَى بَاب النَّصْر وَنَادَتْ المنادية مَاتَ آخر الْمُجْتَهدين مَاتَ حجَّة الله فِي الأَرْض مَاتَ عَالم الزَّمَان وَهَكَذَا ثمَّ حمل الْعلمَاء نعشه وازدحم الْخلق بِحَيْثُ كَانَ أَوَّلهمْ على بَاب منزل وَفَاته وَآخرهمْ فِي بَاب النَّصْر وَقيل لم يحاك مَا يُقَال عَن جَنَازَة الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل سوى جَنَازَة الشَّيْخ الإِمَام فِي كَثْرَة اجْتِمَاع النَّاس تغمده الله برحمته
حكى لي الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الصَّالح فَخر الدّين الضَّرِير قَالَ لم أكن اجْتمعت بالشيخ الإِمَام وَلَيْلَة مَوته قلت هَذَا شيخ الْمُسلمين فأقوم للصَّلَاة عَلَيْهِ وشهود جنَازَته خَالِصا لله فَإِنِّي لَا أعرفهُ وَلَا أعرف أحدا من أَوْلَاده وَلَا من خواصه
قَالَ وَلم أكن أعرف أحدا مِنْكُم
قَالَ فَفعلت ذَلِك ثمَّ نمت لَيْلَتي تِلْكَ فرأيته فِي الْمَنَام فِي مَكَان مُرْتَفع وَهُوَ يَقُول بَلغنِي صنيعك
وتكاثرت المنامات عقب وَفَاته من الصَّالِحين وَغَيرهم بِمَا هُوَ الظَّن بِهِ عِنْد ربه وَلَو حكيناها لطال الشَّرْح
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.