وَعلي بن أَحْمد بن شَدَّاد الحربيان، قَالَا: أنفذ الْملك أَبُو طَاهِر ابْن بويه لَيْلَة بعد الْعشَاء الْآخِرَة [بمنشور إِلَى أبي الْحسن الْقزْوِينِي، فقرأه] ، وَنحن جُلُوس بَين يَدَيْهِ، ثمَّ استدعى بِوَرَقَة ليجيب عَن المنشور، وَيَده كَمَا جرت عَادَته فِي كمه، فَطلب دَوَاة فتعذرت، فَأخذ الرقعة بِيَدِهِ وَأَشَارَ بإصبعه إِلَيْهَا من وَرَاء كمه، فَكتب فِيهَا. قَالَ لي عبد السَّلَام وَعلي: فَنَظَرْنَا - وَالله الَّذِي لَا إِلَه غَيره - إِلَى السطور فِي الورقة سواداً كَأَنَّهُ يستمد من محبرة، فبهتنا نَنْظُر إِلَيْهِ، وَبَقينَا متعجبين من ذَلِك زَمَانا.
حَدثنِي الشَّيْخ الإِمَام أَبُو نصر عبد السَّيِّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد ابْن الصّباغ الْفَقِيه الشَّافِعِي قَالَ: حضرت عِنْد أبي الْحسن الْقزْوِينِي للسلام عَلَيْهِ، فَقلت فِي نَفسِي: قد حُكيَ لَهُ أنني أشعري، فَرُبمَا رَأَيْت مِنْهُ فِي ذَلِك شَيْئا، أَو قصر فِي السَّلَام عَليّ، أَو نَحوا من هَذَا، فَلَمَّا جَلَست بَين يَدَيْهِ قَالَ: لَا نقُول إِلَّا خيرا، لَا نقُول إِلَّا خيرا، مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا. ثمَّ الْتفت إِلَيّ، فَقَالَ لي: " من صلى على جَنَازَة فَلهُ قِيرَاط، وَمن تبعها حَتَّى تدفن فَلهُ قيراطان "، مَعَ القيراط، أَو غير القيراط؟ قَالَ، قلت: مَعَ القيراط. قَالَ: جيد بَالغ. ونهض فَدخل منزله، فطالبني أهل الْمَسْجِد بِالدَّلِيلِ، فَقلت لَهُم: فِي الْقُرْآن مثله، قَالَ الله تَعَالَى: {قل أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ وتجعلون لَهُ أندادا ذَلِك رب الْعَالمين وَجعل فِيهَا رواسي من فَوْقهَا وَبَارك فِيهَا وَقدر فِيهَا أقواتها فِي أَرْبَعَة أَيَّام} [فصلت: ٩ - ١٠] مَعَ الْيَوْمَيْنِ، لَا غير الْيَوْمَيْنِ. سَمِعت أَبَا الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْمُدبر يَقُول:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.