الْمعْصِيَة مثل تقرب السَّارِق الى مَكَان المَال الْمَسْرُوق وَمثل نظر الزَّانِي واستماعه الى الْمُزنِيّ بِهِ وتكلمه مَعَه وَمثل طلب الْخمر والتماسها وَنَحْو ذَلِك فَلَا بُد مَعَ الارادة الجازمة من شَيْء من مُقَدمَات الْفِعْل الْمَقْدُور بل مُقَدمَات الْفِعْل تُوجد بِدُونِ الارادة الجازمة عَلَيْهِ كَمَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الحَدِيث الْمُتَّفق عَلَيْهِ العينان تزنيان وزناهما النّظر وَاللِّسَان يَزْنِي وزناه النُّطْق وَالْيَد تَزني وزناها الْبَطْش وَالرجل تَزني وزناها الْمَشْي وَالْقلب يتَمَنَّى ويشتهي والفرج يصدق ذَلِك اَوْ يكذبهُ وَكَذَلِكَ حَدِيث أبي بكرَة الْمُتَّفق عَلَيْهِ اذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فِي النَّار قيل يَا رَسُول الله هَذَا الْقَاتِل فَمَا بَال الْمَقْتُول قَالَ انه أَرَادَ قتل صَاحبه وَفِي رِوَايَة فِي الصَّحِيحَيْنِ انه كَانَ حَرِيصًا على قتل صَاحبه فانه أَرَادَ ذَلِك ارادة جازمة فعل مَعهَا مقدوره مَنعه مِنْهَا من قتل صَاحبه الْعَجز وَلَيْسَت مُجَرّد هم وَلَا مُجَرّد عزم على فعل مُسْتَقْبل فَاسْتحقَّ حِينَئِذٍ النَّار كَمَا قدمنَا من أَن الارادة الجازمة الَّتِي أَتَى مَعهَا بالممكن يجْرِي صَاحبهَا مجْرى الْفَاعِل التَّام والارادة التَّامَّة قد ذكرنَا أَنه لَا بُد أَن يَأْتِي مَعهَا بالمقدور أَو بعضه وَحَيْثُ ترك الْفِعْل الْمَقْدُور فَلَيْسَتْ جازمة بل قد تكون جازمة فِيمَا فعل دون مَا ترك مَعَ الْقُدْرَة مثل الَّذِي يَأْتِي بمقدمات الزِّنَا من اللَّمْس وَالنَّظَر والقبلة وَيمْتَنع عَن الْفَاحِشَة الْكُبْرَى لهَذَا قَالَ فِي حَدِيث
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.