. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أكان الإسراء يقظة أم مناما:
فصل: ونقدم بَيْنَ يَدَيْ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ: هَلْ كَانَ الْإِسْرَاءُ فِي يَقَظَةٍ بِجَسَدِهِ، أَوْ كَانَ فِي نُوُمِهِ بِرُوحِهِ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها» الزّمَرُ: ٤٣ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ عَنْ عَائِشَةَ وَمُعَاوِيَةَ أَنّهَا كَانَتْ رُؤْيَا حَقّ، وَأَنّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ تَفْقِدْ بَدَنَهُ، وَإِنّمَا عُرِجَ بِرُوحِهِ تِلْكَ اللّيْلَةَ، وَيَحْتَجّ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: «وَمَا جَعَلْنَا الرّؤْيَا الّتِي أربناك إِلّا فِتْنَةً لِلنّاسِ» الْإِسْرَاءُ ٦٠. وَلَمْ يَقُلْ: الرّؤْيَةَ، وَإِنّمَا يُسَمّى رُؤْيَا مَا كَانَ فِي النّوُمِ فِي عُرْفِ اللّغَةِ، وَيَحْتَجّونَ أَيْضًا بِحَدِيثِ الْبُخَارِيّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ أَنّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أن يوحى إليه، وهو قائم فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ أَوّلُهُمْ: أَيّهُمْ هُوَ؟ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ هَذَا، وَهُوَ خَيْرُهُمْ، فَقَالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ فَكَانَ تِلْكَ اللّيْلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى، فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمْ السّلَامُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ، وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلّمُوهُ، حَتّى احْتَمَلُوهُ فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلّاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ. الْحَدِيثُ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَاسْتَيْقَظَ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَهَذَا نَصّ لَا إشْكَالَ فِيهِ أَنّهَا كَانَتْ رُؤْيَا صَادِقَةً، وَقَالَ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الثّانِي: قَدْ تَكُونُ الرّؤْيَا بِمَعْنَى الرّؤْيَةِ فِي الْيَقَظَةِ، وَأَنْشَدُوا لِلرّاعِي يَصِفُ صَائِدًا:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.