ثُمّ انْصَرَفْت، فَمَرَرْت عَلَى مُوسَى، فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ، فَرَجَعْت فَسَأَلْته فَوَضَعَ عَنّي عَشْرًا، ثُمّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ لِي مِثْلَ ذَلِكَ، كُلّمَا رَجَعْت إلَيْهِ، قَالَ: فَارْجِعْ فَاسْأَلْ، حَتّى انْتَهَيْتُ إلَى أَنْ وَضَعَ ذَلِكَ عَنّي، إلّا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. ثُمّ رَجَعْت إلَى مُوسَى، فَقَالَ لِي مِثْلَ، ذَلِكَ، فَقُلْت: قَدْ رَاجَعْتُ رَبّي وَسَأَلْته، حَتّى اسْتَحْيَيْتُ منه، فما أنا بفاعل رواه البيهقى فى كتاب دلائل النبوة وابن جرير وابن أبى حاتم.
فَمَنْ أَدّاهُنّ مِنْكُمْ إيمَانًا بِهِنّ، وَاحْتِسَابًا لَهُنّ، كان له أجر خمسين صلاة مكتوبة. رواه وفى الحديث غرابة ونكارة.
ــ
رؤية النبي ربه:
فَصْلٌ: وَقَدْ تَكَلّمَ الْعُلَمَاءُ فِي رُؤْيَةِ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَبّهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، فَرَوَى مَسْرُوقٌ عَنْ عَائِشَةَ أَنّهَا أَنْكَرَتْ أَنْ يَكُونَ رَآهُ، وَقَالَتْ مَنْ زَعَمَ أَنّ مُحَمّدًا رَأَى رَبّهُ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ، وَاحْتَجّتْ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ، وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ الْأَنْعَامَ: ١٠٣ وَفِي مُصَنّفِ التّرْمِذِي عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنّهُ رَآهُ، قَالَ كَعْبٌ: إنّ اللهَ قَسّمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُوسَى وَمُحَمّدٍ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي ذَرّ قُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ رَأَيْت رَبّك؟ قَالَ: رَأَيْت نُورًا، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِ مُسْلِمٍ أَنّهُ قَالَ: نُورًا أَنّى أَرَاهُ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ شَافٍ أَنّهُ رَآهُ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيّ أَنّهُ قَالَ: رَآهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ، وَفِي تَفْسِيرِ النّقّاشِ عَنْ ابْنِ حَنْبَلٍ أَنّهُ سُئِلَ: هَلْ رَأَى مُحَمّدٌ رَبّهُ، فَقَالَ: رَآهُ رَآهُ رَآهُ حَتّى انْقَطَعَ صَوْتُهُ، وَفِي تَفْسِيرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.