. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فِي سَوَادِ الْكِتَابِ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ وَغَفَلَ النّسَوِيّ عَمّا فِي الْكِتَابِ مِنْ هَذَا، وَجَعَلَ الْفِعْلَ الْمُسْتَقْبَلَ الّذِي بَعْدَ لَنْ عَامِلًا فِي الظّرْفِ الْمَاضِي، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَقُولُ: سَآتِيك الْيَوْمَ أَمْسِ، وَهَذَا هُرَاءٌ مِنْ الْقَوْلِ، وَغَفْلَةٌ عَمّا فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ، وَلَيْتَ شِعْرِي مَا يَقُولُ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ: هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ فَإِنْ جَوّزَ وُقُوعَ الْمُسْتَقْبَلِ فِي الظّرْفِ الْمَاضِي عَلَى أَصْلِهِ الْفَاسِدِ، فَكَيْفَ يَعْمَلُ مَا بَعْدَ الْفَاءِ فِيمَا قَبْلَهَا لَا سِيّمَا مَعَ السّينِ، وهو قبيح أن تقول: غدا سآتيك، فكيف إن قُلْت: غَدًا فَسَآتِيك، فَكَيْفَ إنْ زِدْت عَلَى هَذَا وَقُلْت: أَمْسِ فَسَآتِيك، وَإِذْ عَلَى أَصْلِهِ بِمَنْزِلَةِ أَمْسِ، فَهَذِهِ فَضَائِحُ لَا غِطَاءَ عَلَيْهَا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ الْوَجْهُ فِي قَوْلِهِ سبحانه وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا وكذلك: وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ أَلَيْسَ هَذَا كَمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ بِمَعْنَى إذَا الّتِي تُعْطِي الِاسْتِقْبَالَ؟
قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ تَكُونُ بِمَعْنَى إذَا، وَإِذَا لَا يَقَعُ بَعْدَهَا الابتداء والخبر، وقد قال سبحانه: إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ وإنما التقدير: ولو ترى فدمهم وَحُزْنَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بَعْدَ وُقُوفِهِمْ عَلَى النّارِ، فَإِذْ ظَرْفٌ مَاضٍ عَلَى أَصْلِهِ، وَلَكِنْ بِالْإِضَافَةِ إلَى حُزْنِهِمْ وَنَدَامَتِهِمْ، فَالْحُزْنُ وَالنّدَامَةُ وَاقِعَانِ بعد المعاينة والتوقيف، فقد صار وقف التّوْقِيفِ مَاضِيًا بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا بَعْدَهُ، وَاَلّذِي بَعْدَهُ هُوَ مَفْعُولُ تَرَى، وَهَذَا نَحْوٌ مِمّا يُتَوَهّمُ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.