. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَيُكَحّلُ عَيْنَ الْبَصِيرَةِ بِالضّيَاءِ وَالنّورِ، وَنَعُوذُ بِاَللهِ أَنْ نَنْزِعَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزَعِ فَلْسَفِيّ أَوْ مَقَالَةِ بِدْعِيّ، أَوْ رَأْيٍ مُجَرّدٍ مِنْ دَلِيلٍ شَرْعِيّ، وَلَكِنْ بِتَلْوِيحَاتِ مِنْ الشّرِيعَةِ، وَإِشَارَاتٍ مِنْ الْكِتَابِ وَالسّنّةِ يُعَضّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيُنَادِي بَعْضُهَا بِتَصْدِيقِ بَعْضٍ: وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً النّسَاءُ ٨٢. لَكِنْ أَضْرَبْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ عَنْ بَثّ هَذِهِ الْأَسْرَارِ، فَإِنّ ذَلِكَ يَخْرُجُ عَنْ الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ، وَيَشْغَلُ عَمّا صَمَدْنَا إلَيْهِ فِي أَوّلِ الْكِتَابِ، وَوَعَدْنَا بِهِ النّاظِرَ فِيهِ مِنْ شَرْحِ لُغَاتٍ وَأَنْسَابٍ وَآدَابٍ، وَاَللهُ الْمُسْتَعَانُ.
وَقَدْ عَرَفْت رُؤْيَا عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ وَكَيْفِيّتَهَا بِرِوَايَةِ ابْنِ إسْحَاقَ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ تُعْرَفْ كَيْفِيّةُ رُؤْيَا عُمَرَ حِينَ أُرِيَ النّدَاءَ، وَقَدْ قَالَ: قَدْ رَأَيْت مِثْلَ الّذِي رَأَى، لَكِنْ فِي مُسْنَدِ الْحَارِثِ بَيَانٌ لَهَا. رَوَى الْحَارِثُ [بْنُ أَبِي أُسَامَةَ] فِي مُسْنَدِهِ «١» أَنّ رَسُولَ اللهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: أَوّلُ مَنْ أَذّنَ بِالصّلَاةِ جِبْرِيلُ أَذّنَ بِهَا فِي سَمَاءِ الدّنْيَا فَسَمِعَهُ عُمَرُ وَبِلَالٌ فَسَبَقَ عُمَرُ بِلَالًا إلَى رَسُولِ اللهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِهَا، فَقَالَ عَلَيْهِ السّلَامُ لِبِلَالِ: سَبَقَك بِهَا عُمَر، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ. وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنّ عُمَرَ سَمِعَ ذَلِكَ فِي الْيَقَظَةِ، وَكَذَلِكَ رُؤْيَا عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ فِي الْأَذَانِ رَآهَا، وَهُوَ بَيْنَ النّائِمِ وَالْيَقْظَانِ: قَالَ: وَلَوْ شِئْت لقلت: كنت يقظانا «٢» .
(١) رواه بسند واه عن كثير الحضرمى.(٢) فى رواية معاذ بن جبل عند الإمام أحمد: ولو قلت: إنى لم أكن نائما لصدقت.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.