فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَرَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّامَغَانِيّ أَنَّ بَعْضَ مُلُوكِ الأَعَاجِمِ خَرَجَ يَتَصَيَّدُ وَانْفَرَدَ عَنْ أَصْحَابِهِ فَمَرَّ بِقَرْيَةٍ فَرَأَى امْرَأَةً جَمِيلَةً فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا فَقَالَتْ إِنِّي غَيْرُ طَاهِرَةٍ فَأَتَطَّهَرُ وَآتِي فَدَخَلَتْ بَيْتًا لَهَا فَأَخْرَجَتْ مِنْهُ كِتَابًا فَقَالَتِ انْظُرْ فِي هَذَا حَتَّى آتِي فَنَظَرَ فِيهِ فَإِذَا فِيهِ ذِكْرُ الْعُقُوبَةِ عَلَى الزِّنَا فَلُهِيَ عَنِ الْمَرْأَةِ وَخَرَجَ فَرَكَبَ فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا أَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ فَكَرِهَ أَنْ يَقْرَبَهَا مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لِلْمَلِكِ فِيهَا حَاجَةً فَاعْتَزَلَهَا فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ أَهْلُهَا إِلَى الْمَلِكِ فَقَالُوا أَعَزَّ اللَّهُ الْمَلِكَ إِنَّ لَنَا أَرْضًا فِي يَدِ هَذَا الرَّجُلِ فَلا هُوَ يَعْمُرُهَا وَلا هُوَ يَرُدُّهَا عَلَيْنَا فَقَدْ عَطَّلَهَا فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا تَقُولُ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ فِي هَذِهِ الأَرْضِ أَثَرَ الأَسَدِ وَأَنَا أَتَخَوَّفُ الدُّخُولَ مِنْهُ

فَفَهِمَ الْمَلِكُ الأَمْرَ فَقَالَ عَمِّرْ أَرْضَكَ فَإِنَّ الأَسَدَ لَا يَدْخُلُهَا وَنِعْمَ الأَرْضُ أَرْضك

كتب اسبهد ودست الديلمي الشَّاعِر إِلَى امْرَأَة فِي صباه

مَا تَقُولِينَ فِي فَتى يهواك ... ومناه فِي كل وَقت يراك

قد تخلى بالهم فِيك وَمَا ... يفتر مِنْهُ اللِّسَان عَنْ ذِكْرَاكِ فَأَجَابَتْهُ

لَسْتُ مِمَّنْ يَبْغِي الْوِصَالَ حَرَامًا ... إِنَّ فِعْلَ الْحَرَامِ كَالإِشْرَاكِ

إِنْ طَلَبْتَ الْحَلالَ مِنَّا أَطَعْنَاكَ ... وَإِلا فَاعْدِلْ إِلَى الإِمْسَاكِ

إِنَّ خَيْرَ الأَعْمَالِ مَا كَانَ عُقْبَاهُ ... نَجَاةً مِنَ الأَذَى وَالْهَلاكِ

<<  <   >  >>