أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْفَرَجِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ النَّرْسِيُّ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا بِحَضْرَةِ أَبِي وَأَنَا حَدَثٌ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ فَحَدَّثَنِي حَدِيثَ وُصُولِ النِّعَمِ إِلَى النَّاس بالألوان الظريفة
وَكَانَ مِمَّن حضر صديق لأبي فَسَمعته يُحَدِّثُ أَبِي قَالَ حَضَرْتُ عِنْدَ صَدِيقٍ لِي مِنَ التُّجَارِ كَانَ يُحْزَرُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ فِي دَعْوَةٍ وَكَانَ حَسَنَ الْمُرُوءَةِ فَقَدَّمَ مَائِدَتَهُ وَقَدَّمَ عَلَيْهَا دنكيريكة فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا فَامْتَنَعْنَا فَقَالَ كُلُوا فَإِنِّي أَتَأَذَّى بِأَكْلِ هَذَا اللَّوْنِ فَقُلْنَا فَنُسَاعِدُكَ عَلَى تَرْكِهِ فَقَالَ بَلْ أُسَاعِدُكُمْ عَلَى الأَكْلِ وَاحْتَمَلَ الأَذَى فَأَكَلَ فَلَمَّا أَرَادَ غَسْلَ يَدِهِ أَطَالَ فَعَدَدْتُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ غَسَلَهَا أَرْبَعِينَ مَرَّةً فَقُلْتُ يَا هَذَا أَوَسْوَسْتَ فَقَالَ هَذِهِ الأَذَيَّةِ الَّتِي فَرَقَتُ مِنْهَا قُلْتُ وَمَا سَبَبُهَا فَامْتَنَعَ مِنْ ذِكْرِهَا فَأَلْحَحْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَاتَ أَبِي وَسِنِّي عِشْرُونَ سَنَةً وَخَلَّفَ لِي نِعْمَةً صَغِيرَةً وَرَأْسَ مَالٍ وَمَتَاعًا فِي دُكَّانِهِ وَكَانَ دُكَّانُنَا فِي الْكَرْخِ فَقَالَ لِي لَمَّا حَضرته الْوَفَاة يابني إِنَّهُ لَا وَارِثَ لِي غَيْرُكَ وَلا دَيْنَ عَلَيَّ وَلا مَظْلَمَةَ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَأَحْسِنْ جِهَازِي وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِكَذَا وَكَذَا وَأَخْرِجْ عَنِّي حَجَّةً بِكَذَا وَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي الْبَاقِي وَلَكِنِ احْفَظْ وَصِيَّتِي فَقُلْتُ قُلْ
قَالَ لَا تُسْرِفْ فِي مَالِكَ فَتَحْتَاجَ إِلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَلا تَجِدْهُ وَاعْلَمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.