زين لَهُ طَاعَة من الطَّاعَات تَسْتَلْزِم كثيرا من الْمعاصِي والمخالفات فَيَقُول لَهُ انْظُر إِلَى عباد الله قد فَسدتْ قُلُوبهم واعرضوا عَن رَبهم وَأَقْبلُوا على دنياهم وَتركُوا أَمر مَوْلَاهُم فَاخْرُج إِلَى عباد الله وانصحهم فِي دين الله بدلالتهم عَلَيْهِ وإرشادهم إِلَيْهِ فَلِأَن يهدي الله بك رجلا وَاحِدًا خير مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس فتحثه نَفسه على ذَلِك لعلمها بِمَا يحصل لَهَا من الرِّئَاسَة والتعظيم والإجلال والخدمة ونفوذ الْكَلِمَة واعتقاد الْولَايَة فَيخرج إِلَى النَّاس لِيَدْعُوهُمْ إِلَى ذَلِك فيعظموه ويوقروه ويبذلوا لَهُ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ ويبجلونه غَايَة التبجيل ويعظمونه أقْصَى التَّعْظِيم وتستشعر النَّفس بلذة لم تستشعرها قطّ فترائي فِي بعض المواطن لِئَلَّا تَزُول تِلْكَ الْمنزلَة
وَإِذا رد عَلَيْهِ شَيْء من كَلَامه غضب كَيفَ يرد على مثله وَرُبمَا قَابل الرَّاد بالشتم والسب مَعَ كَونه محقا فِي رده وَرُبمَا اغتابه ونال مِنْهُ وَنسبه إِلَى الْجَهْل وَسُوء الْأَدَب وَرُبمَا وَقعت مِنْهُ زلَّة أَو ركُوب أَمر مُبَاح لَا يَلِيق بأمثاله فيخشى من نقص مَنْزِلَته عِنْد أَصْحَابه فَيَأْتِي من الرِّيَاء والتصنع والتسميع مَا يمحو بِهِ ذَلِك من قُلُوب أَصْحَابه فَيصير معرضًا عَن الله تَعَالَى بعد أَن كَانَ مُقبلا عَلَيْهِ وظاعنا عَنهُ بعد أَن كَانَ سائرا إِلَيْهِ ومتباعدا مِنْهُ بعد أَن كَانَ متقربا إِلَيْهِ وَلَو لم يخرج إِلَى النَّاس ليسلم من هَذَا كُله وَإِنَّمَا يخرج إِلَى النَّاس من رسخت قدمه فِي التَّقْوَى ووثق بالسلامة من هَذِه الْمَفَاسِد فِي غَالب الْأَمر وَإِنَّمَا يحصل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.