(وَإِذا ارتأى رَأيا فأثقب نَاظر ... نظرا وأبعده مدى تطويح)
(تبدى لَهُ سر الْعُيُون كهَانَة ... يُوحى بهَا رأى كرأى سطيح)
(سبقت بحنكته التجارب فَظَنهُ ... كالشوكة استغنت عَن التَّنْقِيح)
وَقَالَ أَيْضا وذكرهما مَعًا
(لَك رأى كَأَنَّهُ رأى شقّ ... وسطيح قريعى الْكُهَّان)
(يسْتَشف الغيوب عَمَّا توارين ... بِعَين جلية الْإِنْسَان)
١٧٨ - (جود كَعْب) قَالَ الجاحظ الْعَامَّة تحكم بِأَن حاتما الطائى أَجود الْعَرَب وَلَو قَدمته على هرم فِي الْجُود لما اعْترض عَلَيْهِم وَلَكِن الذى يحدث بِهِ عَن حَاتِم لَا يبلغ مِقْدَار مَا رَوَوْهُ عَن كَعْب لِأَن كَعْبًا بذل النَّفس حَتَّى أعطبه الْكَرم وبذل المجهود فِي المَال فساوى حاتما من هَذَا الْوَجْه وباينه ببذل المهجة وَمن حَدِيثه أَنه خرج فِي ركب فيهم رجل من النمر ابْن قاسط فِي شهر ناجر فضلوا وعطشوا فتصافنوا مَاءَهُمْ والتصافن أَن تطرح حَصَاة فِي الْقَعْب والتفت كَعْب فأبصر النمرى يحدق النّظر إِلَيْهِ فآثره بِمِائَة وَقَالَ للساقى اسْقِ أَخَاك النمرى فَشرب النمرى نصيب كَعْب ذَلِك الْيَوْم ثمَّ نزلُوا الْمنزل الآخر فتصافنوا بَقِيَّة مَائِهِمْ وَنظر النمرى إِلَى كَعْب كنظر أمسه فَقَالَ كَعْب كَقَوْل أمسه وارتحل الْقَوْم وَقَالُوا ارتحل يَا كَعْب فَلم يكن بِهِ قُوَّة للنهوض وَكَانُوا قد قربوا من المَاء فَقيل لَهُ رد يَا كَعْب إِنَّك وَارِد فعجز عَن الْجَواب ثمَّ فاضت نَفسه النفسية
وَقد أَكثر النَّاس التمثل بِهِ وَمن أبدعه قَول الصاحب
(وَمَا نَالَ كَعْب فِي السماحة كَعبه ... )
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.