(فَكَذَّبُوها بِما قالَتْ فَصَبَّحَهُمُ ... ذُو آل حَسَّانَ يُزْجى الموْتَ وَالسِّرعا)
وَمن روى شأواهما فالشأو الْغَايَة والامد وَبهَا روى أَبُو الْفَتْح وَمن روى شاءهما أَي سبقهما فَهُوَ مقلوب شأي كَمَا تَقول رَاء فِي رَأْي وناء فِي نأي الْمَعْنى أَنه فضل نَفسه فِي الرُّؤْيَة على الزَّرْقَاء فَقَالَ إِذا نظرت عَيْنَايَ فَإِنَّهُمَا لَا تسبقان علمي فَإِذا رَأَيْت الشَّيْء ببصري عَلمته بقلبي لِأَنِّي عَالم بالأمور وَفِي رِوَايَة أبي الْفَتْح إِذا نظرت عَيْنَايَ فغايتها وأمدهما أَن يريَا مَا قد عَلمته بقلبي لِأَنِّي قد عرفت الْأَشْيَاء
١٢ - الْغَرِيب الدحو الْبسط والخبرة الْعلم بالشَّيْء والإسكندر هُوَ ذُو القرنين قبل كَانَ نَبيا وَقَالَ على عَلَيْهِ السَّلَام لم يكن نَبيا بل كَانَ رجلا صَالحا وَاخْتلفُوا فِي تَسْمِيَته بِذِي القرنين فَقَالَ عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْمر قومه بالصلاح فضربوه ضَرْبَة على قرنه الْأَيْمن ثمَّ ضربوه ثَانِيَة الْأَيْسَر أَو كَانَت لَهُ ضفيرتان وَقَالَ ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ بلغ قَرْني الشَّمْس أَي مطْلعهَا وَمَغْرِبهَا وَقيل بلغ قطري الأَرْض من الْمشرق إِلَى الْمغرب وَحكى عَن ابْن سَمَاء وَقيل عَاشَ فِي قرنين من النَّاس فَلهَذَا سمى ذَا القرنين وَذكر الْمَاوَرْدِيّ أَنه عبد الله بن الضَّحَّاك بن معد وَاخْتلفُوا فِي زَمَانه فَقيل كَانَ فِي وَقت إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل عَلَيْهِمَا السَّلَام وَقيل كَانَ بعد مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَقيل كَانَ فِي الفترة بَين عِيسَى وَمُحَمّد عَلَيْهِمَا السَّلَام والسد مَا يسد بِهِ مَا بَين الشَّيْئَيْنِ وَهُوَ فِي شعر أبي الطّيب السد الَّذِي بناه الْإِسْكَنْدَر ليسد بَين النَّاس وَبَين يَأْجُوج وَمَأْجُوج قَالَ أَبُو الْفَتْح السد بِالضَّمِّ من فعل الله وبالفتح من قَول المخلوقين وَيرد عَلَيْهِ أَن الْقُرَّاء اخْتلفُوا فِي السدين وهما بِمَعْنى الجبلين من مفعل الله فَقَرَأَ بِالْفَتْح ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَحَفْص عَن عَاصِم وَاخْتلفُوا فِي قَوْله أَن تجْعَل بَيْننَا وَبينهمْ سدا وَهُوَ فعل ذِي القرنين فَقَرَأَ بِضَم السِّين نَافِع وَابْن عَامر وَأَبُو بكر وَكَانَ على مَا ذكر أَبُو الْفَتْح يجب أَن يقْرَأ الأول بِالضَّمِّ من غير خلاف وَالثَّانِي بِالْفَتْح من غير خلاف الْمَعْنى أَنه يصف أَسْفَاره وَكَثْرَتهَا وَأَنه قد خبر الأَرْض وَعرفهَا فَكَأَنَّهُ بسطها لعلمه بهَا وَيذكر عزمه على الْأُمُور
١٣ - الْغَرِيب اللَّام مُتَّصِلَة بقوله برتني أَي برتني السرى لألفي الممدوح الْمَعْنى يَقُول كابدت شَدَائِد الْأَسْفَار وَقطعت اللَّيْل وَالنَّهَار لألقي الْحُسَيْن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.