- الْغَرِيب المحالفة المعاهدة والعوالي الرماح والأهوال جمع هول وَهُوَ الْأَمر الشَّديد الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح طَال الْكَلَام بيني وَبَينه فِي قَوْله ليخوضن فَقَالَ هُوَ مثل قولي وَقُلْنَا للسيوف هلمن بِضَم الْمِيم وَذَلِكَ أَنه لما وصفهَا بالمحالفة أجراها مجْرى من يعقل مثل الْجَمَاعَة المذكرين وَيُؤَيِّدهُ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا النَّمْل أدخلو مَسَاكِنكُمْ ورأيتهم لي ساجدين وكل فِي فلك يسبحون} كل هَذَا أجْرى مجْرى من يعقل لما خُوطِبَ وَأخْبرهمْ عَنهُ بِالسُّجُود والسباحة وَالْأَفْعَال فِي الْأَكْثَر إِنَّمَا تكون لِذَوي الْعقل فَإِنَّمَا يَصح الْفِعْل من بعضه كالفرس وَنَحْوه وَمِنْه مَا لَا يَصح مِنْهُ الْفِعْل كَالدَّارِ وَشبههَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ روح فإحراق النَّار لما وَقع فِيهَا لَيْسَ بِفعل لَهَا فِي الْحَقِيقَة وَإِنَّمَا هُوَ فعل الله تَعَالَى وَهَذَا يعرفهُ أهل الْكَلَام الْمَعْنى يُرِيد أَن صُدُور خيله وعوالي رماحه حالفته على أَن تخوض مَعَه المهالك وَالْمعْنَى أَنَّهَا حَلَفت لتمتثلن أمره ولتخوضن الْأَهْوَال دونه ولتبلغن فِي ذَلِك مُرَاده لَا نحمل إِلَّا الْأَبْطَال ناهضة غير عاجزة ومجدة غير وانية وَلَو كَانَ قَالَ لتخوضن بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْقهَا لَكَانَ أولى
٨ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح كَانَ الْوَجْه أَن يَقُول لتمضين كَمَا تَقول حَلَفت هِنْد لتقومن وَهِي وَإِن كَانَت جمَاعَة الصُّدُور والعوالي لكنه أجراها مجْرى الْوَاحِدَة وَقد أجَاز الْكُوفِيُّونَ مثل ذَلِك لتمضن ولترمن فعلى هَذَا حذفت الْيَاء لسكونها وَسُكُون النُّون الأولى بعْدهَا وَلم تحرّك الْيَاء بِالْفَتْح وَجرى مجْرى قَوْله
(كأنَّ أيْدِيهنَّ بالقاعِ القَرِقْ)
قَالَ وَفِي بعض النّسخ ليخوضن وليمضن بِكَسْر الضَّاد وَلَا وَجه لَهُ لِأَنَّهُ إِذا أجراها مجْرى جمَاعَة المذكرين فقياسه ضم الضَّاد كَقَوْلِهِم حلف الزيدون ليفرن فأصله ليقرون فَحذف الْوَاو بِدُخُول نون التوكيد فبقى ليفرن وَإِن أَرَادَ يمضين هن فخطأ لِأَنَّهُ لَو أَرَادَ ذَلِك لوَجَبَ أَن يَقُول ليمضينان كَمَا تَقول فِي جمَاعَة النِّسَاء ليضربنان فَإِن قيل إِنَّمَا أَرَادَ ليمضين سيف الدولة على لُغَة من قَالَ ليمضن زيد قيل على هَذَا وضع الْكَلَام إِنَّمَا أَرَادَ أَن الرماح وصدور الْخَيل حالفته الْغَرِيب الحصان الْفرس الذّكر وَالْجمع حصن وَفرس حصان بِالْكَسْرِ بَين التحصن والتحصين وَيُقَال إِنَّمَا سمي حصانا لِأَنَّهُ ضن بِمِائَة فَلم ينز إِلَّا على
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.