أماطَ به الأذَى وَجَبَ الدَّمُ. وَوَجْهُ كلامِ الخِرَقِىِّ أنَّ الأرْبَعَ كَثِيرٌ، فوَجَبَ به الدَّمُ، كَالرُّبْعِ فصاعِدًا، أمَّا الثَّلَاثَةُ فهى آخِرُ القِلَّةِ، وآخِرُ الشَّىْءِ منه، فأشْبَه الشَّعْرَةَ والشَّعْرَتَيْنِ، والاسْتِدْلَالُ بأن الرُّبْعَ يَقَعُ عليه اسْمُ الكُلِّ غيرُ صَحِيحٍ؛ فإنَّ ذلك لا يَتَقَيَّدُ بِالرُّبْعِ، وإنَّما هو مَجَازٌ يَتَنَاوَلُ الكثيرَ والقَلِيلَ. الفصل الخامس، أنَّ شَعْرَ الرَّأْسِ وغيرَه سَواءٌ فى: وُجُوبِ الفِدْيَةِ؛ لأنَّ شَعْرَ غيرِ الرَّأْسِ يَحْصُلُ بِحَلْقِه التَّرَفُّهُ والتَّنَظُّفُ، فأشْبَه الرَّأْسَ. فإنْ حَلَقَ من شَعْرِ رَأْسِه وبَدَنِه، ففى الجَمِيعِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ، وإن كَثُرَ. وإنْ حَلَقَ من رَأسِهِ شَعْرَتَينِ، ومن بَدَنِه شَعْرَتَيْنِ، فعليه دَمٌ وَاحِدٌ. هذا ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، واخْتِيارُ أبى الخَطَّابِ، ومذهبُ أكْثَرِ الفقهاءِ. وذَكَرَ أبو الخَطَّابِ أنَّ فيها رِوَايَتَيْنِ؛ إحْداهما كما (٨) ذَكَرْنَا. والثانية، أنَّه إذا قَلَعَ من شَعْرِ رَأْسِه وبَدَنِه ما يَجِبُ الدَّمُ بِكُلِّ وَاحِدٍ منهما مُنْفَرِدًا، ففيهما دَمانِ. وهو الذى ذَكَرَهُ القاضى وابنُ عَقِيلٍ، لأنَّ الرَّأْسَ يُخَالِفُ البَدَنَ؛ لحُصُول (٩) التَّحَلُّلِ بحَلْقِه (١٠) دُونَ البَدَنِ. ولَنا، أنَّ الشَّعْرَ كُلَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ فى البَدَنِ، فلم تَتَعَدَّد الفِدْيَةُ فيه، بِاخْتِلافِ مَوَاضِعِه، كسَائِرِ البَدَنِ وكَاللِّبَاسِ، ودَعْوَى الاخْتِلَافِ تَبْطُلُ بِاللِّبَاسِ، فإنَّه يَجِبُ كَشْفُ الرَّأْسِ دُونَ غيرِه، والجَزاءُ فى اللِّبْسِ فيهما واحِدٌ. الفصل السادس، أنَّ الفِدْيَةَ الوَاجبَةَ بِحَلْقِ الشَّعْرِ هى المَذْكُورَةُ فى حَدِيثِ كَعْبِ بن عُجْرَةَ، بِقَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "احْلِقْ رَأْسَكَ، وصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أوْ أطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ، أو انْسُكْ شَاةً". وفى لَفْظٍ: "أوْ أطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ". مُتَّفَقٌ عليه (١١). وفى لَفْظٍ: "أو أطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ بَيْنَ كُلِّ مِسْكِينَيْنِ (١٢) صَاعٌ". وفى لَفْظٍ: "فَصُمْ ثَلَاثَةَ
(٨) سقط من: الأصل.(٩) فى أ، ب، م: "بحصول".(١٠) في ب، م: "به".(١١) تقدم تخريجه فى صفحة ١١٥.(١٢) فى الأصل: "مسكين".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.