وَفعله، فَإِن الْعَدو أهلكه الله، يرهب صولة سلطانكم الْعَزِيز الْأَنْصَار. وَيفرق من عزايمكم الْمَاضِيَة الشبا والشفار، وَيعلم أَن اتِّصَال الْيَد بِالْيَدِ سَبَب الدمار لَهُ والثبار، على بعد الدَّار، ونزوح الأقطار. فبمقامكم نتوعده إِذا تعدى، نصد عزمه إِذا تصدى، على مر الْأَعْصَار. حفظ الله علينا إِعَانَة مللكم الأسمى، وأجرى لِلْإِسْلَامِ عوايد دولتكم الْعُظْمَى. وَمن لدنا أوفدنا على بَابَكُمْ الْعلي إرسالنا، وأعلقنا بمقامكم المرضى آمالنا؛ أغزينا الْجَيْش غزوات عظمت فِي الْعَدو بهَا النكاية، وصحبت الْمُسلمين من الله الْوِقَايَة، إِحْدَاهَا وقف الْجَيْش فِيهَا بَيَاض يَوْمه على بَاب مَدِينَة إستجة، إِحْدَى المدن الخطيرة، وَالْقَوَاعِد الشهيرة، وَدَار الحامية، ومثوى شَوْكَة الطاغية، وضيق عَلَيْهَا بِالْقِتَالِ، وأذاقها أَلِيم النكال. وبآخره لاكت النَّار زروعها، وسكنت حلَّة الْبَوَار ربوعها، وَانْصَرف عَنْهَا الْمُسلمُونَ، وَقد تخلف من بهَا فِي عداد الْأَمْوَات، لما سامهم من إهلاك الغلات، وانتساف الأقوات. وَأُخْرَى قصد بهَا مَدِينَة قيجاطة، وَهِي أَيْضا من قَوَاعِد الثغر وأماته، ومقر شرار رماته وركاب حماته، فَرمى غرضها، واستباح ربضها، ودوخت سراياه، مَا وَرَاءَهَا من الْحُصُون العلايم والقلاع، والأقطار الزارعة الأصقاع، وسلطت النَّار على مَا دنا ونآ من تِلْكَ الْبِقَاع، والعدو دمره الله شَدِيد التحذير لأرضه مِمَّا يَلِي هَذِه الْبِلَاد، وفرسانه الْمعدة لحماية ثغوره
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.