وقيل: هو بمعنى السلامة من النقائص؛ فإذا قُلْتَ: "اللهمَّ، سلِّمْ على محمَّد" فإنما تريد: اللهمَّ، اكتُبْ لمحمَّد في دعوته وأُمَّته وذِكْره- السلامَةَ من كُلِّ نقص؛ فتزدادُ دَعْوَتُهُ على مَمَرِّ الأيام عُلُوا، وأُمَّتُهُ تكاثُرا، وذِكْرُهُ ارتفاعًا.
قال السخاويُّ: "ويحتمل أن يكونَ مِنَ المسالمة والاِنقياد؛ كما قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَايُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدِوُ فيِ أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا، قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٥٦]" (٢)؛ فمعنى السلام -على هذا- اللهمَّ، صَيِّرِ العِبَادَ.
مُنْقَادين مُذْعِنِين له ولشريعته.
وجَمَعَ بين الصلاة والسلام؛ لكراهةِ إفراد: أحدهما عن الآخر؛ كما صرَّح بها الإمام النووي (٣) في "الأذكار" (٤) وغيره؛ مستدلاًّ بورود الأمَرْ بها في قوله تعالى ﴿يَأَيُّهَا الَّذِيَن آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]؛ لكنْ قال الحافظ السخاويُّ.
في "القول البديع" (٥): إن مَحَلَّ ذلك فيما إذا لَمْ يَردْ الاقتصارُ فيه؛ كالقنوت؛ على أن بعضهم توقَّف في إطلاق الكراهة؛ قال: لو صلَّى في وقْتٍ، وسلَّم في وقتٍ آخر -فإنه يكونُ ممتثلًا.
: "أَمَّا بَعْدُ":
كلمةٌ يُؤْتَى بها؛ للانتقال من أسلوبٍ إلى آخر؛ فلا يُؤْتَى بها في أول الكلام، وكان النبيُّ ﷺ يأتي بها في خُطَبِه وكُتُبِهِ، فهي سُنَّةٌ، وكذلكَ
(١) "القول البديع" ص ٧٥. (٢) "القول البديع" ص: ٧٥. (٣) تقدمت ترجمته. (٤) الأذكار ص (١٢٠). (٥) "القول البديع" ص: ٣٥ ونقل نحو هذا عن شيخه الحافظ ابن حجر.