وبالصُّنعِ: حُسنُ صِناعةِ الحَديثِ من حيثُ تَلخيصُ الطُّرُقِ، والاحتِرازُ من تَحويلِ الأسانيدِ عندَ الِاتفاقِ من غَيرِ تنبيهٍ على اختلافِ ألفاظِ الرُّواةِ في متنٍ، أو إسنادٍ، ولو في حرفٍ واحدٍ؛ فالعَطفُ للمُغايَرَةِ، (قَدْ أَحْكَمَا) أي: حالَ كونِه مُحْكِمًا، أي: مُتقِنًا لتَرتيبِه، وصُنعِه، والألِفُ ضَميرٌ راجِعةٌ إلى التَّرتيبِ والصُّنعِ، أي: حالَ كَونِهِما مُحْكَمَينِ.
٤٧ - وَانْتَقَدُوا عَلَيْهِمَا يَسِيرَا … [فَكَمْ تَرَى نَحْوَهُمَا نَصِيرَا]
٤٨ - وَلَيْسَ فِي الْكُتْبِ أَصَحُّ مِنْهُمَا … بَعْدَ الْقُرَانِ وَلِهَذَا قُدِّمَا
[٤٧] (وَانْتَقَدُوا) أيِ: اعتَرَض بعضُ أهلِ النقدِ، كالدَّارَقُطنيِّ، وأبي عليٍّ الغَسَّانيِّ الجَيَّانيِّ، وأبي ذَرٍّ الهَرَويِّ، وأبي مَسعودٍ الدِّمَشقيِّ، وغَيرِهم.
(عَلَيْهِمَا) أيِ: البُخاريِّ ومُسلمٍ (يَسِيرَا) أي: قليلًا من أحاديثِهما، وعِدَّتُها -كما قال الحافِظُ- مِائتانِ وعَشَرةُ أحاديثَ، اشتَرَكَا في اثنَينِ وثَلاثينَ، واختَصَّ البُخاريُّ بثَمانينَ إلَّا اثنَينِ، ومُسلِمٌ بمائةٍ؛ (فَكَمْ) بمعنى عددٍ كثيرٍ (تَرَى) بالتاءِ أيُّها الطَّالِبُ، أي: رَأينا كَثيرًا من العُلَماءِ المُبَرَّزِين، والحُفَّاظِ المُتقِنين (نَحْوَهُمَا) أي: قَصْدَهُما (نَصِيرَا) أي: مُعِينًا، أو مانِعًا من أن يَتطرَّق إليه قَدْحُ قادِحٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.