بِرَجُل قَائِم، وَيَقَع موقع الْمُضَارع فِي الشَّرْط، كَقَوْلِك: إِن ضربت ضربت، فَهُوَ بِمَنْزِلَة: إِن تضرب أضْرب. وَفعل الْأَمر لَا يَقع هَذَا الْموقع، فَجعل للماضي مزية على فعل الْأَمر، وَلم تبلغ هَذِه المزية أَن توجب لَهُ الْإِعْرَاب، فَوَجَبَ أَن يَجْعَل الْمَاضِي حكمه بَين حكم الْمُضَارع وَبَين فعل الْأَمر، فَمنع الْإِعْرَاب، لنقصه عَن الْمُضَارع، وَفضل بحركة لمزيته على فعل الْأَمر.
فَإِن قَالَ قَائِل: فَلم جعلت تِلْكَ الْحَرَكَة الفتحة؟
قيل: لِأَن الْغَرَض بتحريكه أَن تحصل لَهُ مزية على فعل الْأَمر، وبالفتح نصل إِلَى غرضنا، كَمَا نصل بِالضَّمِّ وَالْكَسْر، إِلَّا ان الْفَتْح أخف الحركات، فَوَجَبَ اسْتِعْمَاله لخفته.
وَوجه آخر: وَهُوَ أَن الْجَرّ لما منع الْفِعْل، وَهُوَ كسر عَارض، وَالْكَسْر اللَّازِم أولى أَن يمْنَع الْفِعْل، فَلهَذَا لم يجز أَن يبْنى على الْكسر، وَلم يجز أَن يبْنى على الضَّم، لِأَن بعض الْعَرَب تجتزئ بالضمة عَن الْوَاو، فَتَقول فِي قَامُوا: قَامَ، قَالَ الشَّاعِر:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.